الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١زيادات الباب الأول
161
عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (1)، وأما ورود التنويع على ذلك الترتيب، فيحسن أن يكون لما في الانتقال من الرتبة الأولى إلى الثانية، ﴿و (2)﴾
منها إلى الثالثة من مزيد الترغيب والترهيب.
والثالثة
هي
الغاية القصوى في المبالغة في الوعد والوعيد، لذكر التخليد في الجنة والنار، مقيدا بالتأبيد لإزالة الإيهام الذي يدخل في خلد السامع جواز الانصرام، ولقرع الأسماع لذلك الإشباع حسما للأطماع، في رجاء الانقطاع، وإلا فقوله: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (3) بلا مزيد كاف في باب الوعد والوعيد، ولكن يزيد على وجه التقرير والتأكيد لفظ الخلود، مقيدا بالتأبيد لنكتة لا يعرفها إلا ذو ذوق سليم، وطبع مستقيم. شعرا:
ومن يك ذا فم مريض
مر
يجد مرا به الماء الزلالا (4)
والقرآن إنما أنزل بلسان العرب، مصبوبا في قوالب أساليب كلامهم، والعرب من شأنهم أن يأتوا بالبليغ تارة، وبالأبلغ أخرى، لاختلاف المقامات والأحوال، المقتضية لاختلاف العبارات والأقوال، فلكل مقام مقال، ولكل حال مقتضى، والعدول عنهما لا يرتضى.
ولأمر ما أخرس الشقاشق (5)، وأسكت اللقالق (6)، ولم يصب أهل التفسير
(1) الأنعام 132
(2) سقط من: أ.
(3) الشورى 7
(4) البيت للمتنبي.
الخطباء
(5) قال في اللسان الشقشقة لهاة البعير والجمع الشقاشق ومنه اء شقاشق شبهوا المكثار سمي بالبعير الكثير الهدر وفي حديث علي رضي الله عنه: إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان فجعل للشيطان شقاشق ونسب الخطب إليه لما يدخل فيها من الكذب قال ابو منصور: شبه الذي يتفيهق في كلامه ويسرده سردا لا يبالي ما قال من صدق أو كذب بالشيطان وإسخاطه لربه. (6) قال في اللسان اللقلقة شدة الصوت وقيل: إعجال الإنسان لسانه حتى لا ينطبق على أوفاز ولا
يثبت.