تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

160

تمهيد قواعد الإيمان

ما لا يقبل في كل جزء من أجزاء الزمان المستقبل، كما أن قول القائل: زيد لما يفعل يفيد نفي الفعل في الزمان الماضي، على سبيل الاستغراق، فإذا قيد بقط التي هي موضوعة لهذا المعنى تأكد الاستغراق من جهتين، فارتفع احتمال بعض الانفصال في أثناء الاتصال

فظهر أن التقييد للدوام بالتأبيد، كالتقييد لمضمون لما الجازمة بقط، وأن اعتراض القاضي والبيضاوي بما ذكرناه من ذلك قد سقط، على أنهما من فرسان ميدان التفسير، ولهما في البحث والتنقير عن نكته ولطائفه تطويل وتقصير، ولكن حب الشيء يصم السميع ويعمي البصير، ولن يزيد الباطل أهله غير

تخسير. والجواب عن الاغترار بتنويع الأخبار عن الفجار: بأن قيل فيهم تارة: أنهم في النار، وتارة بزيادة التخليد على سبيل الإطلاق، وتارة مقيدا بالتأبيد إن ذلك مما يحسن على مقتضى علم البيان، أن يكون واردا في الكلام، على سبيل الافتتان (1)، لما يكون من اختلاف أساليبه من نكتة جليلة الشأن، وكما أن ذلك التنويع في الإخبار عن الفجار (2) فقد جاء مثله في أهل الجنة الأبرار، فكما لا خروج لأحد من هؤلاء، فكذلك لا خروج لأحد من أولئك، فتدبر هذه القاعدة، فإنها في الوعد والوعيد بمثابة واحدة.

ثم إذا عرفت ذلك فاعلم أن الناس فريقان في غير موضع من القرآن: فريق اهتدى فحق له الجدى، وفريق ضل واعتدى فهو في متآلف الردى فَرِيقُ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (3)}، {خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (4)، وَلِكُلِّ دَرَجَتُ مِمَّا

(1) في ب: الإفتنان (2) سقط من: أ.

(3) الشورى 7

(4) النساء 57