تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢

222

تمهيد قواعد الإيمان

مسألة

وبعد هذا فينبغي النظر في قوله: بأنهم ديات، أيجوز أن يصح هذا من نظر إن لم يكن كذلك في أثر، وليس في هذا نص من كتاب ولا سنة ولا إجماع، فهي نزاع، وقد ثبت في صحيح الأثر في هذه المسألة أنه (1) إذا كان طرح المتاع لسلامة الأنفس والأموال والسفينة، فهو على كل من الأنفس والأموال والسفينة، وإن كان لسلامة شيء منها على الخصوص دون غيره، فهو على ما طرح المتاع لأجل سلامته، فأشكل من هذا الأثر ما وجب على النفوس إذا اجتمعت هي والأموال في ضمان المطروح لأجلها، لأن الأموال تحسب قيما، فيوزع ذلك عليها بالقيمة، ولا قيمة للنفوس الحرة. فإن قلت: على النفوس النصف أو الثلث أو الربع أو العشر أو ما زاد من الأجزاء، أو نقص مجازفة هكذا بغير حجة.

فهو باطل بدليل لو شحن الفلك كله أموالا ذهبا وفضة، ولؤلؤا وياقوتا، ومسكا وعنبرا وفيه نواخذته وملاحوه رجالا، فإلزامهم نصف الضمان أو عشره، بغير اعتبار أجزاء (2) باطل.

أو

وإن قلت: يعتبر بكيل أو بوزن (3) فهو باطل، وإن قلت: بالمساحات من باع ذراع أو شبر أو نحوه فهو باطل، وإن قيل: بمقدار تحيزهم في الفلك بالمقام في جسده وهوائه فهو أيضا باطل، لأنه يؤدي إلى أن على من له صاع قطن (4) ما على من له فيه صاع تبر فهو باطل.

وإن قيل: إنه على النفوس خاصة فهو باطل وإن قيل: إنه لا شيء على النفوس أيضا فهو باطل لمخالفتها الأثر، وإن قيل: تسلم النفوس الحرة ما شاء أهلها،

(1) في أ: أن. (2) في أ: جزاء.

(3) في أ: أو وزن.

(4) في ب: فظن.