الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١في الأصول والسير والفتوى والقياس وأحكام الرأي والتقية
231
وعثمان أعطى الأم سهمها، وجعل الجد والأخت كالعصبة الوارثين
وقسمه (1) بينهما.
وعلي جعل الأم والأخت ذواتي سهم، والجد عصبة.
وقول زيد أشبه شيء برأي عثمان، إلا أنه جعله بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، ومع عدم النص فليس في شيء من هذا يدفع، وليس في شيء منها ما يثبت النص عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع، وليس في عهد الصحابة من أثر يعتمدون عليه، وإنما معتمدهم الكتاب والسنة فقط، وإنما يعتمد آثارهم ويسلك منارهم من تبعهم عليها (2) من السلف، ومن بعدهم من الخلف، فهم التابعون لهم بإحسان إلى يوم القيامة، وأكثر التابعين فيما سبق فيه لأهل العلم رأي يعرف إتباع الأثر، واقتفاء قول من تقدمهم من أهل البصر، لأنهم أعرف بالله تعالى، وأعلم بتأويل كتابه، وبما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما القياس فهو: تشبيه بين شيئين لعلة تجمعهما (3) وقيل: فيما (4) أشبه الشيء فهو مثله، كما ذكر الشيخ أبو نبهان رحمه الله في مسألة الصبية، ووجوب الغير لها مع البلوغ قياسا على الأمة، إذا أعتقت فالمشابهة بينهما ظاهرة من حيث إن كلا منهما لا تملك أمرها في حالة التزويج فإذا أعتقت الأمة، وبلغت الصبية، ملكتا أمرهما، فكان الخيار للأمة بالسنة وللصبية بالقياس عليها للعلة الجامعة بينهما.
وهكذا في كفارة الصلاة عند من أوجبها، أنها مقيسة على كفارة الصيام الثابتة
(1) في أ: فقسمه.
(2) في أ: عليهم.
(3) في ب: لعله يجمعهما.
(4) كذا في النسختين: أ، ب قال أبو مسلم رحمه الله في هامش النسخة أ: لعله ما.