الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢242
تمهيد قواعد الإيمان
لا له، لم يجز له أخذه ولا يحاكمه فيه، ولو حكم له به حاكم [عدل] لم يجز له أخذه عليه بالحكم، لأنه حق خصمه، فإن تمسك به الخصم، ورأى أن الأعدل فيه أنه له فهو حقه، ورأى الخصم أن الاعدل كونه لهذا، وهذا يرى الأعدل كونه لذلك (2) لم يجز لواحد منهما أخذه إلا أن يصطلحا فيه على التراضي منهما بعد المعرفة، بأن كلا منهما يراه لخصمه، وبرئ منه إليه.
فإن كان يرى كل منهما فيه أن الأعدل معه كونه له هو دون صاحبه، فهما خصمان فيه، يرجعان به فيه إلى حكام المسلمين من إمام أو قاض أو وال، أو عالم من علماء الدين أو من ينصبانه بالتراضي منهما حاكما بينهما، وهو (3) ممن يجوز أمره عليه، ما يلزمهما حكمه، ما لم يخرج عن الحق، فإن الباطل لا يلزم أحدا على
حال.
(3)
فإن عدم هؤلاء ولم يصطلحا على شيء بالتراضي منهما فلا يخلو من أن يكون ذلك الشيء في يد أحدهما أو لا فإن كان هو (4)} في يد أحدهما فليس للآخر جبره على انتزاعه منه، وأخذه من يده على وجه القسر، وليس له في هذا الموضع أن يكون حاكما لنفسه على الخصم بما يراه أعدل في الحكم، فإنه فيه مثله، وقد جاز له قبضه، وثبتت له فيه اليد على ما جاز، إلا أن ينتزعه منه حكم من يلزمه حكمه في المختلف فيه.
وإن لم تكن لأحدهما فيه يد تثبت، فلكل منهما أن يتمسك فيه، فيستبيح أخذه
بما جاز له من الرأي، ما لم تمنعه منه حجة حق بحكم ثابت.
(1) سقط من: ب.
(2) في ب كذلك.
(3) في أ: وهما. (4) سقط من ب.