تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤

244

تمهيد قواعد الإيمان

وليس له من النظر شيء في الاحتياط (1) ولا هوادة، وإنما عليه استعمال العدل عن بصيرة، وإلا كان حكمه جورا، لأن ما خرج عن العدل فهو جور ولا شك نعم إذا قصرت معرفته ولم يبلغ فهمه إلى معرفة الأعدل، جاز له أن في ذلك بمن يبصر فيه الأعدل (2) من أهل العلم، فيؤخذ بقوله على رأي، وإلا اعتذر من الحكم به، حتى يريه الله عدله من نظر، أو صحيح أثر، أو من قياس

معتبر.

يستعين

فإن معرفة الأعدل من غيره لا تكون إلا باجتهاد، والنظر والاجتهاد لا يصح إلا بمقدمات تخرج بالتأويل، من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر صحيح، وهذا بحر واسع، يعسر الخوض فيه، لكني أذكر منه أمثالا يعرف منها منشأ الاختلاف، بتعارض الوجوه في التأويل، من نص الكتاب العزيز.

فمثاله في مسألة الوضوء قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ (3) قرئ بنصب اللام من أرجلكم عطفا على الوجوه، وبجرها عطفا على الرءوس، فثبت الاختلاف في غسل الأرجل ومسحها لتعارض القراءتين، لكن قالوا: إن الغسل أرجح فهو الأعدل لمعان:

أحدها: أنه (4) الثابت في السنة (5) عند أصحابنا، وقد أنكروا ثبوت غيره فيها وإن حكاه غيرهم فيها.

وثانيها: إن الغسل أحوط فإنه يأتي على الغسل والمسح جميعا، والمسح لا يأتي

إلا على أحد الوجهين.

(1) في أ: في احتياط. (2) في أ: يبصر الأعدل فيه.

(3) المائدة 6

(4) في أ: أن. (5) في أ: السمنة.