تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١١

في الأصول والسير والفتوح والقياس وأحكام الرأي والتقية

311

وما جمع الله المسلمين عليه فهو الخير (1) الذي لا شك فيه فإن يد الله مع الجماعة، ونصرته لأهل الطاعة، ولا تتركوا الأمر رهينا (2) بمن يعز من الله ويتعذر به إتمامه.

والله رجال ليس لطاعن فيهم مقال والآن قد مكن الله من ذلك فلم يبق منكم إلا (3) التشمر المأمول وإني أوصيكم يا معاشر المسلمين، لما فيه معزة الدين قبل أن ينكشف الغطا ويظهر دقيق الخطأ ويتسع الخرق على الراقع فيحتاج الداء إلى العلاج الدافع وغير بعيد عن تطول الأيادي وتصول الأعادي إذا تم الأمر على خموده ويستخف الناس بوجوده وهذه الآن (4) من الفرص التي لا تضاع والبضائع التي لا تباع.

فالتقطوا قبل سكون الرائحة، واغتنموا تجارتكم الرابحة، قبل أن تشغلكم صروف الموانع فتبدوا لكم خطوب (5) القواطع، فإنها لا تزال موارده تترى، وما (6) من واحدة إلا وتتبعها الأخرى وأنتم يا معاشر المسلمين شراة الله مبايعين أنفسهم الله ولأي يوم وشهر بلا {أي دهر تدخرون القيام وفي غير شيء تمر بكم الأيام، وهذه الديار لكم في كل ناد ألا هل من يجيب داعي الحبيب ويغيث الملهوف، ويفرج

عن كرب المخوف، ويحب في الله، ويبغض في الله ولا تأخذه لومة لائم في الله.

أين الزهاد؟ أين العباد؟ أين المجتهدون؟ أين المجاهدون؟ الله أكبر هل خلت الدار وتشتت الجوار وأم تنسوا العهد المبين بعد ما حصل التمكين، ما هذا الخذلان بعد حصول البيان تنشر لكم الرايات والعلامات، بإذن رب السماوات أم جهلتهم هذه الآيات أم اغتررتم بالأقوال والحكايات وسمعتم

(1) في أ: الخبر. (2) في أ: وهينا. (3) في ب: إلا منكم أو.

(4) في ب: إلا. (5) في ب: صروف.

(6) في أ: ولا. (7) سقط من: أ.