تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٤

314

تمهيد قواعد الإيمان

وإلا فقد تعلمون أن هذا الشأن لا يقوم به إلا أهل الله، الذين هم صفوة الدنيا وروح حياة الأشياء وقد جعلهم الله في الأرض بددا لينظر كيف تعملون، وألزمهم إجابة دعوة من قاموا إلى نصره يهرعون، ومتى اختاروا القعود، ونسوا دعوة المعبود سلط الله عليهم من العقاب، جبابرة يسمونهم سوء العذاب، وأفرغ عليهم أنواع النقم في بواطن النعم فيستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين.

نعم وهو الحق المبين وكفى مكيدة أن يخذلهم عن (1) القيام إلى الطاعة والتقدم في الجماعة ليخرجهم من جنة الفضائل إلى حانوت الرذائل بتسليط أنواع الوساوس الدنياوية باستعمال المداهنة والتقية والحذر على فوت القوت (2) والله

الكافل يرزق كل حي {حتى (3) يموت وفي السماء رزقكم والله يعصمكم من الناس فتجردوا عن ذلك الوسواس وكونوا من الصابرين في البأساء والبأس فلا محاذرة ولا بأس وقد انكشف الغطاء فلا التباس.

الله

والمسلمون يرجونكم وأهل الدين يدعونكم وما أحببتم أن يكون لكم عند من الحال يوم تلقونه في المآل فقدموه الآن لأنفسكم واتقوا الله واحذروه لئلا يفتنكم الشيطان عن دينكم فيؤجركم بعد خيبكم (4) ألا هل من ذي قلب شهيد ورأي رشيد يجيب دعوة الله المجيد وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (5) لا تخافون مذلة ولا قلة فإن مولاكم هو الغني الحميد {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ

اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ

(1) في أ: إن نجد لهم إلى.

(2) في أ: الفوت.

(3) سقط من: أ.

(4) كذا في النسختين: أ، ب والمعنى غير مفهوم.

(5) فصلت 46

(6) الحج 40