الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠90
تمهيد قواعد الإيمان
لقد أحدث الانقلاب السياسي الذي تزعمه المحقق الخليلي وترتب عليه قيام دولة الإمام عزان تغييرا كبيرا في سلوكيات الأفراد والجماعات فلم يعد مسموحا لأي كان أن يتجاوز الأطر الشرعية للدولة الإسلامية.
وقد أضحى الشيوخ وأصحاب الزعامات القبلية أكبر خاسر نتيجة قيام دولة الإمامة وفقدوا بذلك كثيرا من سلطتهم التي ساموا الناس الخسف عليها ردحا من الزمن وأصبح الإمام سيد الوطن المطلق ولم يعد باستطاعة الشيوخ وزعماء القبائل تجاوز سلطة الشرع.
بهم
كما صار لزاما على هؤلاء الشيوخ وعلى المقتدرين من عامة الشعب دفع زكواتهم للإمام وهذا أمر لم يألفوه في السابق ورأوا فيه نقيصة لا تليق وكانت العادة المتقدمة أن يأخذوا من الدولة منحا وأعطيات فآل أمرهم إلى أن يلزموا بدفع الزكاة. هذا الأمر أوجد ضغينة في نفوس كثير من الشيوخ والزعماء في ذلك الوقت
على دولة الإمام عزان وأصبحوا يتحينون الفرص لينقضوا على الدولة. كما أن سياسة المحقق الخليلي الصارمة تجاه المتمردين والبغاة زادت من حنقهم على دولة الإمام عزان.
ومهما يكن الأمر فقد كانت معالجة أمور البغاة تستوجب تلك الشدة وهي محمودة في تلك المواطن وأمثالها ولو أرخي لهم العنان وعوملوا باللين لكانت العاقبة وخيمة على الدولة والمسلمين.
والغلظة
ولعل الدولة أتيت من هذا الجانب وهو أمر كان المحقق يحتسب له أشد
الحساب ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وقضاء الله ماض لا راد له.