الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠تمهيد قواعد الإيمان
تعالى كان عالما باستحقاقهم العذاب، واستئهالهم الانتقام وأن ذلك سيقع بهم لا محالة، وإنما جعل ذلك كرامة لنبيه، وإذهابا لغيظ صدره ليكون انتقامهم بسببه وإذا جاز ذلك فأي معنى مانع من هذا فالله تعالى عالم أنه صلوات الله عليه سيختار الموت وأنه ميت لا محالة في ذلك الوقت وإنما جعل للاستئذان من ملك الموت إكراما له وإجلالا لقدره وفضيلة خص بها دون غيره.
وإذا كان غير مستحيل ما يوجد في بعض الآثار أن بعض الأولياء تلقاه ملك الموت في طريقه فساره في أذنه بأن لي إليك حاجة، فقال: ما هي؟ فقال: أمرت بقبضك فاختر على أي حالة شئت، فقال له: دعني أصلي ركعتين واقبضني وأنا ساجد فتوضأ وصلى وقبض في سجوده فقد أرسله الله تعالى أن يقبضه في سجوده
والله تعالى عالم أنه سيكون ذلك وأن ملك الموت لا يقبضه إلا وهو ساجد. وقد يمكن أن يصلي هذا الولي فيقبض من غير أن يخبر بذلك، وإنما كان الإخبار له كرامة وليس هذا من المستحيل فالإخبار في حق ذلك الولي كالاستئذان في حق هذا النبي، واختلاف حالتيهما كاختلاف منزلتها) وكلاهما راجع إلى حكم واحد والله أن يكرم من يشاء من عباده بما لا تحيطه العقول، ولا تتصوره الألباب فليس هذا بعجاب فدع الشك والارتياب.
شعر
: (2)
وإذا كنت بالمدارج غرا ثم أبصرت حاذقا لا تمار وإذا لم تر الهلال فسلم لأناس رأوه بالأبصار (3)
وقل (4) أمنت بالله ثم استقم وحسبنا الله ونعم الوكيل
(1) كذا في كلا النسختين قال أبو مسلم رحمه الله في هامش النسخة: أ: لعله منزلتيهما.
(2) سقط من: أ. (3) في أ: وقال: وقل.
(4) تقدم الكلام على البيتين في الجزء الأول.