الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦16
تمهيد قواعد الإيمان
الإخوان والعشائر وبذل الأموال وتكلف (1) المشاق لوجه الله تعالى ولولا ذلك لما أعف (2) عن أحب نسائه أو جواريه أو أمواله بكلمة تحرمها عليه ربما لا يطلع الخلق عليها البتة، فلا يرضى مؤمن أن يكون لها ساترا أو عليها مداهنا ولو كان
ذلك في نفسه أن خروجه من يده قريبا من خروج الروح من جسده.
فلا يرضى مؤمن إلا أن يكون مقدما لحب الله في امتثال أمره على حب نفسه غير مؤثر لهواه، ولا متعلل في ذلك بشيء يدفعه عنه إذا لم يكن له مخرج في دين الله تعالى إلا بفعله (3) فيبذل ولده للقصاص (4) أو القود (ه) وزوجته للطلاق أو التحريم، وأمواله للخلاص من الضمانات والمظالم ودفعها في الحقوق ولو كان قادرا على منع ذلك كله فإن محبته الله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم غالبة على قلبه متمكنة من لبه حتى يخرجه عن أهله وأولاده وإخوانه وعشيرته وأمواله كلها، بل قد تغلب عليه إذا أبتلي بما زاد على ذلك حتى يبذل نفسه التي لا عوض لها ولا ثمن ولا محبوب سواها إلا محبة الله تعالى ورسوله فلم يرض بدونه، ولا يتم له الإيمان إلا ببذلها، ولا يكون من المؤمن إلا محبة إيثار الله ورسوله على نفسه، فيبذلها طوعا في الجهاد وتارة في القصاص إن بلي به وناهيك بهذا عن ما زاد عليه لمن فهم، فهذا ما حضرني فيه والله أعلم.
(1) في أ: ومكلف.
(2) في أ: عف.
(3) في ب: يفعله.
(4) سبق التعريف بمصطلح القصاص في هامش الجزء الثاني.
(5) سبق التعريف بمصطلح القود في هامش الجزء الثاني. (6) سقط من: أ.