تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥

في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية

15

قال الله تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ (1) فَإِذا عادوا الآباء والأبناء والإخوان والعشائر في دين الله فهي محبة الله ورسوله وقد وضح بذلك أن المؤمن إذا بلغ (2) هذه المنزلة فقد صار رسول الله أحب إليه من الأهل والمال والأولاد لأنه اثر حب الله وحب الرسول صلى الله عليه وسلم على محبة نفسه، وقدم مرضات الله تعالى ورسوله على أهله وماله وولده، فهو في كل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم و محب له ومصدق بما جاء به، وتابع لأمره ومطيع لقوله.

تابع

وهذه هي (3) محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وكمالها كمال الإيمان ونقصها نقص الإيمان وبه يعرف أن الإيمان المنفي عمن لم يتصف بذلك إنما هو الكامل فهو النافع عند الله تعالى، هذا ومن تأول (5) في مرضات الله تعالى وواجبات دينه وجدها كلها من هذا الباب.

فالعبد يترك طعامه وشرابه في الصيام ومنامه في القيام حبا لله ولرسوله ويبذل ماله في الصدقات والزكاة والإطعام حبا الله ورسوله ويخرج عن أهله وأولاده وأمواله ووطنه في الحج والجهاد حبا لله ولرسوله ويترك كثيرا من شهواته في حلالها وحرامها (6) حبا لله ولرسوله، ويعتق الرقاب حبا لله ولرسوله، ولولا أن حب الرسول الذي هو نتيجة من حب الله تعالى متمكن في قلبه ومسوم

وط

بلحمه ودمه وغالب على قلبه ومتملك لوداده لما فارق الأهل والأولاد من

(1) المجادلة 22

(2) في أ: أن المؤمن من إذا بلغ. (3) في أ: وهي هذه.

(4) سقط من: ب.

(5) في ب: ناول. (6) في أ: أو حرامها.