تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

تمهيد قواعد الإيمان

هذا وإن للعرب شأنا في معنى المبالغة فانهم إن بالغوا في وصف شيء اثبتوا لوصفه دعوى بلوغه في الشدة والضعف إلى حد مستحيل أو مستبعد فكان ذلك نوعا من البديع (1) يسمى بالمبالغة أو التبليغ وهو كثير في الكلام، شائع في النثر والنظم وكان العلامة الصبحي (2) قد تنبه له فأجازه لما سئل عن قول أبي الطيب (3):

(1)

(4)

ومهما يشر نحو السماء بكفه تخر له الشعرى (4) وينكسف البدر (5)

{ومثله قولهم: هذا كلام يفلق الصخر ويقلع الجبل ويستنزل الطير ويصرع الوعل وقد ألم به الشيخ ابن النضر) في قوله:

إلا إنها صخر من الصخر تقلع وبحر من البحر القلمس (8) تنزع (9)

(1) البديع لغة: الجديد والحديث واصطلاحا: هو العلم الذي يوشى به الكلام بأوجه الحسن المعنوي

أو اللفظي (2) تقدمت ترجمته في الجزء الثاني. (3) تقدمت ترجمته في الجزء الأول.

(4) الشعرى كوكب نير يقال له المرزم يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحر قال ابن منظور: عبد الشعرى طائفة من العرب في الجاهلية فأنزل الله تعالى: وانه هو رب الشعرى أي رب الشعرى

التي تعبدونها.

أنظر: لسان العرب باب شعر

(5) البيت للمتنبي من قصيدة له في مدح أبي احمد عبيد الله بن يحيى البحتري المنبجي يقول فيها:

متى ما يشر نحو السماء بوجهه تخر له الشعرى وينخسف البدر تر القمر الأرضي والملك الذي له الملك بعد الله والمجد والذكر كثير سهاد العين من غير علة يؤرقه فيما يشرفه الفكر له مثن تفني الثناء كأنما به أقسمت ألا يؤدى لها شكر أبا أحمد ما الفخر إلا لأهله وما لامرئ لم يمس من بحتر فخر

(6) ما بين المعقوفين سقط من: أ.

(7) تقدمت ترجمته في الجزء الأول.

(8) القلمس البحر الزاخر والقلمس أيضا السيد العظيم والداهية من الرجال.

أنظر: لسان العرب باب (قلمس).

(9) البيت من قصيدة للعلامة ابن النضر رحمه الله في الميراث ومطلعها: