الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية
21
ومثله
فلو أن ما بي بالحصى فلق الحصى وبالريح لم يسمع لهن هبوب (1)
وليس هو كذبا منهم ولا باطلا من قولهم وإنما هو مبالغة على طريقة التمثيل
والتخييل.
والمعنى لو أن شيئا تأتت به هذه الأشياء مثل هذه الأسباب، وكانت هي مما يتأتى شيء ويتيسر بسببه لتأتت بهذا وتسهلت من أجله {ومثله قوله تعالى: {لَوْ
أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ (2)
قال الزمخشري (3): هذا تمثيل وتخييل كما مر في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (4) الآية.
ألا إنها الأيام تأسو وتقرع وتخفض طورا من أناس وترفع تعود على ما أصلحت بفسادها وما وهبته من سرور فتنزع
والبيت المشار إليه هو البيت قبل الأخير في نظم القصيدة وقد شرح معناه العلامة ابن وصاف بقوله: يعني أن شعره كالصخر لصعوبة معانيه وجلالة قدره لديه يغرفه من البحر وإن البحر لا ينزح فكذلك شعره. أهـ.
(1) البيت لقيس بن الملوح من قصيدة له في هوى ليلى مطلعها: إلا لا أرى وادي المياه يثيب ولا النفس عن وادي المياه تطيب أحب هبوط الواديين وإنني لمشتهر بالواديين غريب
إلى أن يقول:
فلو أن ما بي بالحصى فلق الحصى وبالريح لم يسمع لهن هبوب ولو أنفاسي أصابت بحرها حديدا لكانت للحديد تذيب ولو أنني استغفر الله كلما ذكرتك لم تكتب علي ذنوب
(2) سقط من: ب. (3) تقدمت ترجمته في الجزء الأول. (4) الأحزاب 72