الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩39
في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية بالاعتذار قوله: «لا أحصي ثناء عليك ثم غاب في حضرة قدسه عن شهود نفسه فاستغرق بمعبوده في دهشة شهوده فقال: «أنت كما أثنيت على نفسك». فانظروا فيه بعين الاعتبار تجدوا فيه من حسن معانيه وفصاحة ألفاظه ومبانيه، ما يكاد يحير فيه العقل ويقصر عن شرح بعضه النقل، والله لو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر والملائكة والجن والأنس وجميع الثقلين، يكتبون تفصيل هذه الجمل العظيمة، في مدة عمر الدنيا والآخرة لعجزوا وأقروا بالاعتراف أنهم وقوف على ساحل بحرها المحيط يغترف كل منهم (1) ما أفاضته عليه يد المنعم الكريم.
أفليس في هذا كله ما تصدع به لسان حاله فينادي معلنا بمقاله أن مثل هذا الغريب إن يصدر إلا عنه الله فإنه من جنس المعجزة التي أنعم الله بها عليه فسبحان من آتاه جوامع الكلم واختصرها له اختصارا، والحمد لله رب
العالمين.
فإن (2) قلت: أفليس قد يوجد في شيء من الآثار أن في هذا الدعاء ما لا يصح
لعدم جوازه؟. قلت: بلى وإنه لقول، وفي ظني إنما ورد عن قائله من غير تأمل فيه إذ لا تجد في العدل (3) ما يؤيده فكيف يصح القول به من غير ما دليل عليه ولا سبيل إليه، ولكنا لا نخطئ من قال بغير ما نراه وليس ما وجد في شيء من الآثار يكون إجماعا أو دينا لا يجوز خلافه، وإنما هو قول ﴿فيه (4)﴾ النظر لأهله، إن كان عدلا أخذ بعدله، وإلا فلا بد أن يرجع به إلى أصله ما لم يكن من الأصول التي لا يجوز النظر فيها وليس ذلك في شيء منها وكفى بنفس الحديث حجة على تضعيفه بيان صحة الحديث وظهور كماله وتشريفه والحق أحق أن يتبع ممن جاء به،
مع
(1) في ب: يغترف منهم كل. (2) في ب: أفإن. (3) في ب: نجد في المعدل.
(4) سقط من: أ.