تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣

في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية

53

قام

فقد رأيت أن أهل المدينة قد تلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رأيت أن أبا بكر (1) ﴿للناس (2)﴾ للتحية فهو من أوضح الأدلة، على جواز القيام للقادم والمحيى

والزائر، ولا يمنع من التلقي له مع ذلك أيضا لما ثبت من جواز التلقي للقادم في هذا الحديث الصحيح، وليس في ترك القيام له صلوات الله عليه دليل على حجره، إذ لا قائل بأن الرسول صلوات الله عليه قد حجره عليهم ولا منعهم

منه.

والظاهر أنه لما كان صلى الله عليه وسلم ك كثير، التواضع، عظيم هضم النفس، شديد التوطن على ذلك، لكونه على خلق عظيم لا يزاحمه فيه غيره، وقد علموا بمحبته، لذلك تركوا القيام له إيثارا لحبه التواضع، لأن المرء يكرم بما يحب، وإذا كانت محبة الرسول لذلك منهم، فهو الأفضل في حقهم، وهي الأعظم في منزلتهم عند الله

تعالى.

وليس في ذلك دلالة على المنع، كما ترى وبه تعرف (3) إن شاء الله، أن القيام كغيره من الأعمال، قد يكون بحسب النيات والعوارض مع اختلاف مواضعه، فاضلا ومفضولا، ومكروها ومحجورا، وشرح ذلك كله يعرف بالقواعد الفقهية، والأصول الشرعية، فلا حاجة إلى بسطه، إذ ليس الغرض في هذا المقام إلا إزاحة هذه الشبهة، وقد ارتبك فيها كثير من الناس، ولم يقدروا على الخروج هذا الالتباس، حتى توقفوا عن القول في هذا الحديث، لما رأوا إطباق الأمة على ذلك في العمل من قديم وحديث، فأحببت أن أوضح ما عندي فيه في هذا السؤال والجواب.

من

والله نستهديه ونستمده الإرشاد إلى الصواب بفضله وكرمه، والحمد لله

رب العالمين.

(1) تقدمت ترجمته في الجزء الثاني.

(2) سقط من: ب.

(3) في أ: يعرف.