الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢52
تمهيد قواعد الإيمان
وفي قول ثالث: إن الحديث مخصوص بالوجه الأول الذي فسرناه به، فلا يشمل كل قيام، ولا يتناوله ولأمر ما نرى علماء الأمة وكبراءهم وأفاضلهم، لا يتاحشون من ذلك، ولا يتمانعونه، وإنما يرونه كرما في الأخلاق، وبرا بالإخوان، ومرضاة للرحمن، وربما يتركه المتكبرون ويتعاظم عنه الجبارون، ويأنف منه المبرطمون، إذ لم يتمرنوا على مكارم الأخلاق، وهذا هو المذهب الصحيح والحق الصريح، وعليه استقر العمل، وأطبقت الفقهاء، وحتى إنهم ليتلقون القادم بالإكرام والترحيب (1) من مكان بعيد فضلا عن نفس القيام.
كما يروى عن يوسف عليه السلام أنه تلقى أباه يعقوب عليه السلام عند قدومه وذلك شائع، وقد ثبت التلقي والقيام للتحية معا في حديث الهجرة،
(2)
عند قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كما هو في صحيح البخاري (2) قال: «فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين فنزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي
أبا بكر (3)). انتهى ما أردنا نقله بلفظه (4) من حديث طويل.
(1) في أ: بالترحيب والإكرام. (2) الجامع الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه الشهير بصحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المولود سنة 194 هـ ببخارى والمتوفى سنة 256 هـ وهو أصح كتب الحديث عند جمهور أهل السنة اشتمل على 9082 حديثا بالمكرر وعلى 2602 حديثا من غير المكرر. (3) الحديث عن عروة بن الزبير.
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة (1421/ 3، رقم 3694، وعبد الرزاق في مصنفه (395/ 5)، والحاكم في المستدرك
(3/ 12، رقم 4277). (4) في ب: انتهى ما أردناه بلفظه.