الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٤تمهيد قواعد الإيمان
الكافر (1)) بين لنا تأويل هذا الحديث؟.
(1) حديث: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» رواه الإمام مالك ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: وقال الترمذي: حسن صحيح.
قال العجلوني وأما ما في الموضوعات للصغاني من أنه موضوع فلا يعول عليه. وروى الطبراني وأبو نعيم واللفظ له عن ابن عمر مرفوعا: «يا أبا ذر الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنه وفي لفظ بدله والقبر حصنه والجنة مصيره المؤمن من لم يجزع من ذل الدنيا .. أحمد وأبي نعيم عن ابن عمر بلفظ: «الدنيا سجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق
وعند
السجن والسنة». قال في اللآلي: والمراد بالسنة الجدب.
( ....
وكذا أخرجه الطبراني باختصار والبغوي في شرح السنة وصححه الحاكم وعند العسكري عن ابن المبارك قال: كان الحسن يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فالمؤمن يتزود والكافر يتمتع والله إن أصبح فيها مؤمن إلا حزينا وكيف لا يحزن من جاءه عن الله أنه وارد جهنم ولم يأته أنه صادر عنها». وقال النجم: وأخرجه ابن المبارك بلفظ آخر موقوفا: «إن الدنيا جنة الكافر وسجن المؤمن وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في سجن فأخرج منه فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها».
وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفا ولفظه: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فإذا مات المؤمن تخلى سربه يسرح حيث شاء والسرب بفتح أوله الطريق.
ولابن لال عن عائشة رضي الله عنها: «الدنيا لا تصفو لمؤمن كيف وهي سجنه وبلاؤه».
فائدة: قال في كشف الخفاء نقلا عن المناوي في شرحه للجامع الصغير: (494/ 1) إن الحافظ ابن حجر لما كان قاضي القضاة مر يوما بالسوق في موكب عظيم وهيئة جميلة فهجم عليه يهودي يبيع الزيت الحار وأثوابه متلطخة بالزيت وهو في غاية من الرثاثة والشناعة فقبض على لجام
أنت
بغلته وقال: يا شيخ الإسلام تزعم أن نبيكم قال: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فأي سجن فيه وأي جنة أنا فيها؟ فقال: أنا بالنسبة لما أعد الله لي في الآخرة من النعيم كأني الآن في السجن وأنت بالنسبة لما أعد الله لك في الآخرة من العذاب الأليم كأنك في جنة فأسلم اليهودي. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الزهد والرقائق (4/ 2272، رقم 2956)، والترمذي في سننه كتاب الزهد باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (562/ 4، رقم 2324)، وابن ماجه في سننه كتاب الزهد باب مثل الدنيا (1378/ 2، رقم 4113، والإمام أحمد في مسنده (197/ 2، رقم 6855)، وابن حبان في صحيحه كتاب الرقائق باب الفقر والزهد والقناعة (2/ 462، رقم 687)، والشهاب القضاعي في مسنده (1/ 118، رقم 145)، وابن عدي في الكامل (3/ 18، رقم 580).