تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

في تفسير شيء من الأحاديث النبوية والألفاظ العربية

الجواب:

Vo

قوله الله: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر إذا كان القلب الغالب عليه عند (1) الموت حب الأهل والولد، والمال والمسكن، والعقار والرفقاء والأصحاب فهذا رجل محابه كلها في الدنيا، فالدنيا جنته إذ الجنة عبارة عن البقعة الجامعة لجميع المحاب، فموته خروج من الجنة وحيلولة بينه وبين (2) ما يشتهي ولا يخفى حال من يحال بينه وما بين ما يشتهيه.

فإذا لم يكن له محبوب سوى الله تعالى علام الغيوب، وسوى ذكره ومعرفته والتفكر في مخلوقاته والدنيا وعلائقها شاغلة له عن المحبوب، فالدنيا إذن سجنه لأن السجن عبارة عن البقعة المانعة للمحبوس عن الاسترواح إلى محابه، فموته قدوم على محبوبه وخلاص له من السجن ولا يخفى حال من أفلت من السجن وخلي بينه وبين محبوبه بلا مانع ولا مكدر فهذا أول ما يلقاه كل من فارق الدنيا عقيب موته من الثواب والعقاب، والله أعلم.

معنى حديث: الاستعاذة من مضلات الفتن

مسألة:

ومما يوجد عن ابن مسعود (3): «لا يقولن أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ولكن يقول: اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن (4)) ما الفرق بينهما

(1) في ب: عن. (2) في ب: وما بين.

(3) تقدمت ترجمته في الجزء الأول.

(4) آخر الرواية يفسر أولها والرواية بتمامها عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لا يقل أحدكم اللهم إني أعوذ بك من الفتنة فإنه ليس منكم أحد إلا يشتمل على فتنة ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلاتها فإن الله عز وجل يقول: «إنما أموالكم وأولادكم فتنة رواه الطبراني وإسناده منقطع وفيه