الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٧زيادات الباب الأول
الجواب:
87
إن البلاهة في قول المحققين من أهل العلم هي سلامة الصدر، فكأنهم قد سلموا من غش الصدر، وتقدسوا من آفات القلب، ولم يتلوثوا بقاذورات الباطل من الكبر والشح والعجب والحسد والحقد، والرياء والنفاق، في أمثالهن، وهذا هو الظاهر الصحيح.
وعن الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أن البله الذين اقتصروا على الأعمال
هم
الظاهرة من دون توغل في حقائق الدين ولا في الأمور الدنياوية، ولم تكن لهم نفوس تنازع إلى ما وراء ذلك، بل كان ذلك غاية همتهم وإرادتهم لعدم وفور المعرفة، وقلة الفطنة، بل يخرج قوله هذا على معنى البلاهة المتعارفة في الناس، غير أولي الفطنة الأكياس، وهذا ظاهر في (1) قوله: إنهم إلى السلامة أقرب والله أعلم.
مسألة:
معنى من نام على المأثور ولبس المشهور
وما تفسير هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من نام على المأثور ولبس المشهور وركب المنظور لم يرح ريح الجنة (2)).
أمر دنياهم فجهلوا حذق التصرف فيها واقبلوا على آخرتهم فشغلوا أنفسهم بها فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة فأما الأبله وهو الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث.
أخرجه الشهاب القضاعي في مسنده (11/ 2، رقم 989)، والطبراني في المعجم الكبير (236/ 8، رقم (7923، والبيهقي في شعب الإيمان (125/ 2، رقم 1366)، وابن عدي في الكامل (1/ 191، رقم (31)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (943/ 2، رقم 1558)، ورواه العجلوني كشف الخفاء ومزيل الإلباس (186/ 1، رقم 495)، وعلي القاري الهروي في المصنوع
(57/ 1، رقم 34). (1) في أ: وفي.
(2) غير ثابت عن النبي وإنما هو من كلام الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ذكر ذلك القرطبي في