الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٠=
الجامع لأخبار الأمة
لا ينكحون الأمهات، ولا البنات، ولا الخالات، (16) ولا العمات، وكان أقبح ما يصنعون، الجمع بين الأختين، أو يتخلف على امرأة أبيه، وكانوا يسمون من يفعل ذلك الضيزن سلف، وأول من جمع بين الأختين من قريش، أبو أحيحة
بن
سعيد بن العاص (1) جمع بين هند وصفية ابنتي المغيرة بن عبد الله. (2)، وكان إذا مات الرجل عن المرأة أو طلقها، قام أكبر بنيه، فإن كان
مخزوم) له فيها حاجة، طرح ثوبه عليها، وإن لم تكن له إليها حاجة، تزوجها بعض إخوته. وقيل: كانوا يطلقون المرأة ثلاثاً، وأول من طلق ثلاثاً، إسماعيل بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهما. وكانوا يحجون البيت، ويعتمرون ويطوفون بالبيت أسبوعاً، كما قال زهير بن أبي سلمى:
جعلنا القنان عن يمين وحرنه وكم بالقنان من محل ومحرم (3)
وكانوا يمسحون الحجر الأسود، ويسعون بين الصفا والمروة، كما قال أبو طالب (4):
(1) سعيد بن العاص: سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو أحيحة من سادات أمية في الجاهلية، يقال له: «ذو العصابة» و «ذو العمامة كناية عن السيادة والعرب تقول فلان. مسؤول عن كل جناية يجنيها جان من عشيرته. وقيل: كان سعيد إذا أعتم لم يعتم أ
معمم، يريدون أنه
أحد
من قريش ذلك
في
حتى ينزع عمامته. من أ أخباره أنه ذهب إلى الشام في تجارة، فحبسه عمرو بن جفنة، فقال شعراً وصل إلى بني عبد شمس، فجمعوا مالاً كثيراً وافتدوه، عاش إلى ما بعد ظهور الإسلام، ومات على دين الجاهلية انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 96. (2) المغيرة بن عبد الله بن مخزوم المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أبو هاشم، من سادات قريش في الجاهلية. قال الزبيري في كلامه على بني مخزوم والعدد والشرف والبيت في ولد المغيرة. كان من سكان مكة، معاصراً لعبد المطلب بن هاشم. وعارض عبد المطلب في ذبح ابنه عبد الله، وقال: والله لا تذبحه حتى تعذر فيه. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 7، ص 277. (3) انظر البيت في القلهاتي، أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، ج 2، ص) (4) أبو طالب: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم من قريش أبو طالب والد علي كرم الله وجهه، وعم النبي، وكافله ومربيه ومناصره. كان من أبطال بني هاشم ورؤسائهم، ومن الخطباء العقلاء
289
الأباة. نشأ النبي في بيته، وسافر معه إلى الشام في صباه. قال فيه الرسول: ما نالت قريش مني شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب مولده ووفاته في مكة. وللسيد محمد علي شرف الدين العاملي