كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٠

الجامع لأخبار الأمة

يا شيخ؟ قال: وديعتك وها هي خذها مني فأراد الرجل أن يقاسمه فيها، فأبى

أبو زكريا، ورجع إلى جربة.

وبلغنا أنه.

خرج هو وأخوه إلى الحج، فاتعبهما السير ومتهما السفر، فنام أبو زكريا فلما انتبه وجد الرفقة قد مضوا عنه، فدعا الله، فقال: يا صاحب کل غريب ويا مؤنس كل وحيد و يا قريب غير بعيد اجعل لي في سفري هذا فرجاً ومخرجاً. ثم رفع رأسه فوجد أمامه عموداً من النور، فمشى إليه، فإذا هو وأصحابه متحيّرين من أجله.

(الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر):

ومن علمائهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر له، أخذ العلم عن أبي نوح سعيد بن زنغيل، وأبي زكريا يحيى بن أبي مسور (1)، وكان أبو عبد الله قاعداً للحلقة (434) يتعلم منه التلاميذ. وكان يشتي في أريغ، ويصيف في البراري عند بني مصعب، وكانوا إذ ذاك واصلية، فردّهم إلى

الوهبية.

وبلغنا عنه أنه سأله رجل من مصعب فقال له: يا شيخ، أي شيء من الغنم أعطي لصدقة مالي؟ قال الشيخ: لو أن رجلاً أعطاك أربعين شاة، ثم

(1) أبو زكريا يحيى بن أبي مسور والصحيح أبو زكريا فصيل بن أبي مسور. وقد ورد في ترجمته في معجم أعلام الإباضية، ص 469 أن له ولدان موسى وفصيل والأخير. أبو زكرياء: من أفذاذ العلماء هو بجزيرة جربة في تونس ولد بمدينة نفوسة، وتلقى العلم على يد أبيه أبي مسور يسجا بجربة، ثم على يد الشيخ أبي خزر يغلا بن زلتاف بإفريقية، فصار فقيهاً. تولى التدريس مع أبي محمد كاموس، وأبي عمرو النميلي، وأبي صالح بكر اليهراسني في المسجد الكبير لبني يراسن بجربة، بعد أن أتم إنجاز ما بدأه والده في بنائه. وقد تخرج على يده تلاميذ نجباء، أمثال: أبي الخطاب عبد السلام بن وزجون وأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي وآخرين. كان متميزاً بالخصال الحميدة والأخلاق الفاضلة، وصار قدوة الإباضية بالجنوب التونسي. توفي بين عامي 420 - 440 هـ. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 339.

١٬٠٠٠ / ١٬٤٢٩