كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

99

وبلغنا عن أبي زكريا أنه قال: إذا قحطت الأرض، تنال الجنّة بقبضة من طعام، وإذا قحط الإسلام، تنال الجنّة بكلمة حق، وقحط الإسلام أشدّ من

قحط الطعام. وبلغنا أنه سأل أبو نوح سعيد بن زنغيل عمّن تجوز ولايته بالشهرة وخبر العامة، فقال: مثل أبي خزر في إفريقية، وأبي مسور في جربة، وأبي صالح جنون بن يمريان في وارجلان وأبي زكريا فصيل، رحمهم الله ورضي عنهم، فإنهم حووا من المناقب والفضائل والمراتب كثيراً.

وبلغنا عن أبي زكريا أنه أتته امرأة تسأله زيتاً، ففك عن الخابية ليعطها، فرآها تنظر إلى ما أعطاه الله من السعة وكثرة المال، فصار يصب لها في وعائها وعيناه تهملان بالدموع) (وهو) ()، ويقول: يا الله ليس بيننا وبينك نسب تعطينا دون غيرنا، ولكن برحمتك يا أرحم الراحمين.

وبلغنا عنه أنه استودعه رجل من أهل سفاقس (2) وديعة دنانير، فكان يخرج زكاتها من ماله على كل حول زماناً طويلاً، فلما طالت غيبة صاحبها، جعل يبحث عنه، فسمع أن في بلد صاحبها مجاعة، وكان البحر قاطعاً بينهما، وفي ذلك الوقت متعذر الركوب في البحر، فركب أبو زكريا بالوديعة إلى سفاقس، فطيب الله له البحر، حتى وصل إلى صاحب الوديعة، فوجده لا ينتبه مما به من الجوع، فصار إلى السوق، واشترى له بأربعة دنانير طعاماً، فأطعمه إياه حتى أفاق، فأنقذه من الهلكة، فلما أفاق، وفتحت عيناه قال لأبي زكريا: ما أقدمك

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 446.

(2) سفاقس: مدينة من نواحي إفريقية جل غلاتها الزيتون، وهي على ضفة الساحل، بينها وبين المهدية ثلاثة أيام، بها أسواق كثيرة، ويحيط بها سور من صخر وآجر، وتحيط به غابة من الزيتون ومن زيتها يمتار أكثر أهل المغرب، وكان يحمل إلى، مصر وصقلية والروم، ويكون فيها رخيصاً جداً، ويقصدها التجار من الآفاق بالأموال لابتياع الزيت انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله. البلدان، ج 3، ص 223.

معجم

٩٩٩ / ١٬٤٢٩