الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٧الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم
107
والكاتب لهذا أُبي بن كعب وعليه السلام يملي عليه. فطوى الصحيفة وختمها بخاتمه وبعث بها عمرو بن العاص فقدم عمرو بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى
وهم
عبد وجيفر، فأول موضع نزله من عُمان، دستجرد، وهي مدينة بصحار بنتها العجم، فنزل بها وقت الظهر، وبعث إلى بني الجلندى بادية عُمان وأهل رأيها، فأول من لقيه عبد، وهو أحكم الرجلين وأحسنهما خلقاً، فأوصل عمرو إلى أخيه جيفر، ودفع إلى جيفر الكتاب مختوماً، ففض ختامه وقرأه، ثم دفعه إلى عبد فقرأه، ثم التفت إلى عمرو، وقال: إن هذا الرجل الذي تدعو إليه من جهة صاحبك أمر ليس بصغير، وأنا أعيد فكري فيه، وأُعلمك.
ثم إنه استحضر جماعة من الأزد، وبعثوا إلى كعب بن برشة العودي)، فسألوه عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه نبي، وقد عرفت صفته، وإنه سيظهر على العرب والعجم، فأسلم كعب، وأسلم عبد وجيفر، وبعثوا إلى وجوه عشائرهم، فبايعوهما للنبي صلى الله عليه وسلم، و أدخلوهم في دينه، وألزموهم تسليم (437) الصدقة، عمرو بقبضها منهم على الجهة التي أمره بها.
وأمروا
ثم بعث جيفر إلى مهرة والشحر (3) ونواحيها، فدعاهم إلى الإسلام، فأسلموا. وبعث إلى دبا (3) وما يليها إلى آخر عُمان، فما ورد رسوله على أحد
(1) كعب بن بريشة العودي: كعب بن بريشة العودي الطاحي، صحابي من أهل عُمان، من الأزد، كان قرأ الكتب القديمة، وعرف منها صفة النبي. بعثه باذان إلى المدينة، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فكلمه، فرأى فيه الصفات التي يجدها في الكتب، فعرف أنه نبي مرسل، فعرض عليه الإسلام، فأسلم كعب. ثم رجع إلى عمان، فأتى باذان، فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم نبي مرسل، وقد آمن به. انظر: البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 1، ص 27. (2) الشحر هو الشط، وهو صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن. انظر: الحموي ياقوت بن معجم البلدان، ج 3، ص 327 (3) دبا: سوق من أسواق العرب بعُمان. قال الواقدي: قدم وفد من الأزد من دبا مقرين بالإسلام على رسول الله، فبعث عليهم مصدقاً منهم يقال له: حذيفة بن محصن البارقي الأزدي من أهل دبا. وفيها وقعت حركة تمرد لقيط بن مالك الإيادي. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله.
عبد الله
ج 2، ص 435 - 436.
معجم
البلدان