الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨108
الجامع لأخبار الأمة
إلا أسلم وأجاب دعوته إلا الفرس الذين كانوا بعُمان، فحين أبوا الإسلام، اجتمعت الأزد إلى جيفر، وقالوا: لا تجاورنا العجم بعد هذا اليوم. واجتمعوا على إخراج عامل الفرس مسكان ومن كان معه من الفرس، فدعا جيفر بالمرازبة والأساورة، فقال لهم: إنه قد بعث منا نبي في العرب، فاختاروا منا أحد حالتين إما أن تسلموا، وتدخلوا فيما دخلنا فيه، وإما أن تخرجوا عنا بأنفسكم، فأبو أن يسلموا، وقالوا: لسنا نخرج. فعند ذلك اجتمعت الأزد فقاتلوهم: قتالاً شديداً، وقتل مسكان وكثير من أصحابه وقواده، ثم تحصن بقيتهم في مدينة دستجرد، فحاصروهم أشدّ الحصار، فلما طال عليهم الحصار طلبوا الصلح فصالحوهم على أن يتركوا كل صفراء وبيضاء وخلفة وكراع،
فأجابوا إلى ذلك، وخرجوا من عُمان، وبقيت أموالهم، فهي هذه الصوافي. ومكث معهم عمرو، وهم له طائعون ولقوله سامعون، إلى أن بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأراد الرجوع إلى المدينة، فصحبه عبد بن الجلندى، وجعفر بن جشم العتكي) وأبو صفرة سارق بن ظالم (2) في جماعة من الأزد، فقدموا بعمرو بن العاص على أبي بكر الصديق.
(1) جعفر بن جشم العتكي: وفي تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان جعفر بن خشم، وهو أحد أعضاء الوفد الذين رافقوا عمرو بن العاص إلى المدينة المنورة بعد وفاة رسول الله ومبايعة أبي بكر الصديق خليفة للمسلمين سنة 11 هـ. انظر: السالمي عبد الله بن محمد: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج 1،
ص 59.
(2) أبو صفرة سارق بن ظالم سارق بن ظالم بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارق بن العتيك بن الأزد. وفد على النبي. وشارك في الفتوحات الإسلامية، وخرج للجهاد ببعض قومه من عُمان، وهو رئيسهم ومعه منة فارس قطع بها البحر إلى فارس في الجيش الذي قاده عثمان بن أبي العاص الثقفي، عامل عمر بن الخطاب على عُمان. وبعد ذلك نزل أبو صفرة ومن عه توج من أرض فارس، ثم خرج ومعه أفراسه تلك إلى سجستان مع جابر بن سمرة. ثم رجع إلى البصرة بعد وقعة الجمل بثلاثة أيام، وأقام بها. وتوفي بعد قليل من خلافة علي بن أبي طالب سنة ثمان وثلاثين للهجرة تقريباً. وصلى عليه ابن عباس انظر البطاشي، سيف بن حمود بن. إتحاف الأعيان، ج 1، ص 32 - 33.
حامد