كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم

فلما دخلوا عليه قام سارق بن ظالم فقال يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويا معاشر قريش، هذه أمانة كانت في أيدينا وفي ذمتنا، ووديعة الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد برئنا منها إليكم. فقال أبو بكر: جزاكم الله خيراً. وأثنى عليهم المسلمون خيراً، وقام الخطباء بالمدح والثناء عليهم فقالوا: كفافكم معاشر الأزد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وثناءه عليكم. وقام عمرو بن العاص، فلم يدع شيئاً من المدح إلا قاله في الأزد، وجاءت وجوه الأنصار من الأزد وغيرهم مسلمين على.

عبد ومن معه.

فلما كان من الغد، أمر أبو بكر، فجمع الناس من قريش والمهاجرين والأنصار، وقام أبو بكر خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: معاشر أهل عُمان، إنكم أسلمتم طوعاً، لم يطأ رسول الله ساحتكم بخف ولا حافر، ولا جشمتموه كما جشمه غيركم من العرب، ولم تزموا بفرقة ولا تشتيت شمل، فجمع الله على الخير شملكم. ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح، فأجبتموه إذا دعاكم على بعد داركم، وأطعمتموه إذا أمركم على كثرة عددكم، وعدتكم، فأي فضل أبر من فضلكم؟ وأي فعل أشرف من فعلكم؟ كفاكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفاً إلى يوم المعاد. ثم أقام فيكم عمرو ما أقام مكرّماً، ورحل عنكم (438) إذ رحل مسلماً، وقد منّ الله عليكم بإسلام عبد وجيفر ابني الجلندى، وأعزّكم الله به وأعزّه بكم، وكنتم على خير حال جميل، حتى أتتكم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأظهرتم ما يضاعف فضلكم، وقمتم مقاماً حمدناكم فيه، ومحضتم بالنصيحة، وشاركتم بالنفس والمال، فثبت الله به ألسنتكم ويهدي به قلوبكم وللناس جولة، فكونوا عند حسن ظني بكم، ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم، ولا أن ترجعوا عن دينكم، جزاكم الله خيراً. ثم سكت.

وذكر بعض المتحدثين أن عبداً لما قدم على أبي بكر، استنهضه في مقاتلة

١٬٠٠٩ / ١٬٤٢٩