الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٠110
الجامع لأخبار الأمة
آل جفنة، فأجاب إلى ذلك، فسرى سرّية وأمره عليها، فخرج عبد على السرية حتى وافي ديار آل جفنة، ولهذا حديث يطول شرحه، تركته.
وقد شهر مقام عبد وعُرف مكانه وكان في السرية حسان بن ثابت الأنصاري، فلما قدموا من ديار آل جفنة، قام حسان، وقال: قد شهر مقام عبد في الجاهلية والإسلام، فلم أز رجلاً أحزم ولا أحسن منه تدبيراً ورأياً، هو والله من وهب نفسه (الله) (1) في يوم غارت صباحته وأظلم صباحه. فَسَر بذلك أبا بكر، وقال هو يا أبا الوليد كما ذكرت، والقول يقصر عن وصفه، والوصف ذلك عبداً، فبعث إليه بمال عظيم، وأرسل إليه: إن مالي
:
يقصر عن فضله، فبلغ يعجز عن مكافأتك، فاعذر فيما قصر، واقبل ما تيسر.
ثم إن أبا بكر كتب كتاباً إلى أهل عُمان يشكرهم ويثني عليهم، وأقر جيفر وأخاه عبداً على ملكهما، وجعل لهما أخذ الصدقات من أهلها، أو حملها إليه، وانصرف عبد ومن معه شاكرين.
ولعبد وجيفر من المآثر والمناقب ما يضيق بشرحه الكتاب، وقد أوردنا لمعة من أخبارهم، ولم يزالا في عُمان متقدمين إلى أن ماتا.
عفان
ثم خلف من بعدهما عباد بن عبد بن الجلندى في زمن عثمان بن وعلي، فلما وقعت الفتنة، وافترقت الأمة، وصار الملك إلى معاوية، ولم يكن لمعاوية في عُمان سلطان، حتى صار الملك لعبد الملك بن مروان، واستعمل الحجاج على أرض العراق، وكان ذلك في زمن سليمان وسعيد ابني عباد بن عبد بن الجلندى وهما القيمان في عُمان، فكان الحجاج يغزوهما بجيوش عظيمة، وهما يفضان جموعه، ويبددان عساكره في مواطن كثيرة، وكانا كلما أخرج إليهما جيشاً، هزماه واستوليا على سواده، إلى أن خرج عليهما
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص
452