الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٧الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم
117
وكانت إمامة الجلندى سنتين وشهراً، وقيل: إن الذي تولى قتل الجلندى خازم بن خزيمة، فبلغني أنه لما حضرته الوفاة قيل له: أبشر، فقد فتح الله عُمان على يدك. فقال: عزّيتمونا في الحياة، وتعبرونا عند الوفاة، هيهات هيهات، فكيف لي بقتل الشيخ العُماني.
ووجدت
أن رجلاً من أهل عُمان خرج إلى الحج، وكان في صحبته رجل من أهل البصرة لا يهدأ الليل، ولا ينام، فسأله العُماني عن حاله، فقال وهو لا يعرف أن صاحبه من أهل عُمان إني خرجت مع خازم بن خزيمة إلى عُمان، فقاتلنا بها قوماً لم أرَ مثلهم قط، فأنا من ذلك اليوم على هذه الحالة لا يأخذني النوم فقال الرجل العُماني في نفسه: أنت حقيق بذلك، إن كنت ممن قاتلتهم.
ولما قتل الجلندى وأصحابه رحمهم الله وغفر لهم، استولت الجبابرة على عُمان، فأفسدوا فيها، وكانوا أهل ظلم وجور. فمن هؤلاء الجبابرة محمد بن زائدة (1) وراشد بن. شاذان بن النضر (2) الجلنديان، وفي زمنهما وقع غسان الهنائي (3) هو من بني محارب بنزوى، ونهبها، وهزم بني نافع منها، وبني هميم، بعد أن قتل خلقاً كثيراً، وذلك في شهر شعبان سنة خمسة وأربعين ومائة سنة.
الذي
(1) توضيح محمد بن زائدة من جبابرة عُمان في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، وهو غير الشيخ محمد بن زائدة السموئلي (أبو عبد الله الذي يعد من علماء النصف الأول من القرن الرابع الهجري، الذي كتب سيرة إلى أبي إبراهيم محمد بن سعيد الإزكوي. انظر: البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان في سيرة تاريخ بعض علماء عُمان، ج 1، ص 534. (2) راشد بن النضر إمام بويع) له بالإمامة بعد الإمام الصلت بن مالك سنة 273 هـ، وأقام بنزوى، واضطربت الأمور في عصره بين خروج عليه، وعودة إليه، حتى توفي مخلوعاً سنة 285 هـ. انظر: دليل أعلام عُمان، ص 68. (3) غسان الهنائي قائد من بني محارب، عاش في القرن الثاني الهجري، قام بنهب نزوى، وهزم بني
نافع وبني هميم: بعدما قتل منهم. خلقاً كثيراً،، وذلك في شهر شعبان سنة 145 هـ. وأجمع بنو الحارث
رأيهم على الثأر منهم، وقتلوه في موضع يقال له: الخور. انظر: دليل أعلام عُمان، ص 125.