كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٩

الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم

119

قد رأينا ما نكره والحمد لله. فقال موسى إنا فعلنا ما تحب، وأعلمه إنما أراد أن يفرقهم، لئلا الفتنة. تقع

فلما خرج أولئك الرؤساء، ومضى كل واحد منهم إلى البلد التي وليها، كتب الشيخ بعزلهم، وبعث ولاة للبلدان، فأحسب أنهم عرفوا قبل وصولهم. وبقي محمد بن أبي عفان في العسكر، فظهرت منه للمسلمين أحداث لم تعجبهم. وبلغني إنما الذي أنكروا عليه جفوته للمسلمين، وردّه للنصائح، والله أعلم، فلم يرضوا سيرته، فعملوا له حيلة، وأخرجوه من عسكر نزوى، فلما خرج، اجتمعوا، فاختاروا إماماً، وعزلوا محمداً، وكانت إمامته سنتين وثـ وشهراً.

الإمام الوارث بن كعب الخروصي:

ثم عقدوا الإمامة للوارث بن كعب الخروصي الشاري اليحمدي الأزدي، وذلك سنة سبع وسبعين ومائة فوطيء الوارث أثر السلف الصالح من المسلمين، وسار بالحق، وأظهر دعوة المسلمين، وأعزّ الحق وأهله، وخمّد الكفر، ودفع الله الجبابرة.

وفي زمنه بعث هارون الرشيد عيسى بن جعفر بن أبي المنصور) في ألف فارس وخمسة آلاف راجل، فكتب داود بن يزيد المهلبي (2) إلى الإمام الوارث

إليه محمد بن أبي القاسم، وقعد بشير بن المنذر مع محمد بن نور له مؤلفات كثيرة منها كتاب «المحاربة وكتاب الخزانة» في سبعين مجلداً، وكتاب «البستان» في الأصول، وكتاب «الوصف» في التوحيد، وكتاب حدوث العالم. انظر: دليل أعلام عُمان، ص 34 وانظر: البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 1، ص 220. (1) عيسى بن جعفر بن أبي المنصور العباسي، قائد من أمراء بني العباس، وهو أخو زبيدة، وابن عم هارون الرشيد. بعثه الرشيد عاملاً على عُمان في ستة آلاف مقاتل، فلم يكد يستقر فيها، حتى سير له إمام الأزد الوارث بن كعب الخروصي، جيشاً، وقاتله، فانهزم عيسى، فأسر وسجن في صحار، ثم تسوّر عليه بعضهم السجن فقتلوه فيه سنة 185 هـ / 800 م. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 102. (2) داود بن يزيد المهلبي: داود بن يزيد بن حاتم المهلبي الطائي، من أبناء المهلب بن أبي صفرة.

١٬٠١٩ / ١٬٤٢٩