الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
الجامع لأخبار الأمة
أبني لاتظلم بمكة لا الصغير ولا الكبير أبني من يظلم بمكة يلق أطراف الشروز (1)
وكانوا ينسئون في كل عام شهراً، وفيهم نزلت و إِنَّمَا النَّبِي زِيَادَةٌ في [17] الكفر [التوبة: 37]. وكان الحمس لا يخرجون مع الناس إلى عرفة، ويقيمون بمني، وكانوا إذا ذبحوا للأصنام، لطخوها بدم الهدي، يلتمسون الزيادة في أموالهم. ومنهم قصي بن كلاب، كان يأمر بعبادة الله، وينهى عن عبادة الأصنام، وفي ذلك يقول شعراً:
تركت اللات والعزى جميعاً كذلك يفعل الرجل اللبيب (2)
وكانوا يغتسلون من الجنابة، ويغسلون الموتى. وفي ذلك يقول الأفوه الأودي (3) شعراً:
ألا عللاني وأعلما أن لي عذر فما قلت تنجيني الشقائق والحذر وما قلت تنجيني إذا ما بدت لكم مفاصل أوصالي وقد شخص البصر
و (4)
وجاؤوا بماء بارد يغسلونني فيا لك من غسل سيتبعه غبر (4)
وكانوا يكفنون أمواتهم، ويصلّون عليهم، وكانت صلاتهم، إذا مات الميت، حمل على سرير، ثم يقوم وليه ويذكر محاسنه كلها، ويثني عليه، ثم يصلى
(1) انظر البيتين في القلهاتي، أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي الكشف والبيان، ج 2،
ص 290.
(2) انظر البيت في القلهاتي، أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي الكشف والبيان، ج 2،
ص 290.
(3) الأفوه الأودي: هو صلاءة بن عمرو بن. مالك، من بني أود، من مذحج، شاعر يماني جاهلي، يكنى أبا ربيعة. قالوا: لقب بالأفوه لأنه غليظ، الشفتين، ظاهر الأسنان كان سيد قومه وقائدهم في حروبهم. أحد الحكماء والشعراء في عصره، أشهر شعره قصيدة منها:
وهو
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا
انظر: الزركلي خير الدين الأعلام، ج 3، ص 206 - 207.
(4) انظر البيت في القلهاتي، أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، ج 2، ص.
290