كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الباب الثاني في آراء العرب في الجاهلية وما كانوا عليه

103

عليه ثم يدفن، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله. وقال رجل من كلب لابن عمه في الجاهلية شعراً:

أعمرو إن هلكت وكنت حياً فإني مكثر لك من وصاتي

فاجعل نصف مالي لابن سام حياتي إن حييت وفي مماتي

(1)

وكانوا يداومون على الطهارات العشر (2)، التي ابتلى الله إبراهيم بها، وسيأتي ذكرها في الباب الخامس. وكانوا يقطعون اليد اليمين من السارق، إذا سرق. وكانت ملوك اليمن وملوك الحيرة يصلبون من قطع الطريق. وكانوا يوفون بالعقود، ويكرمون الضيف، ويحمون الجار، وكانت لهم الذمة، وفيهم الفصاحة، ويحفظون الأصول من التهجين. وكانوا يتعايرون ويتمادحون، ويحبون مكارم الأخلاق، وفيهم الحمية، والأنفة، والذمة، والهمة، والعصبية، والكرم، والخطب، والأشعار وهم أفضل ولد سام بن نوح، ويكفيهم من الفضل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحبُّ العرب لثلاث: «لأني عربي، وكتاب عربي، ولغة أهل الجنة عربية، فمن (18) أحبهم فليحبني، ومن أبغضهم فليبغضني». وقال بعض الشعراء:

الله

قريش خيار بني آدم وخير قريش بنو هاشم وخير بني هاشم كلها رسول الإله أبو القاسم

وقيل: خير بني نوح سام، وخير بني سام العرب، وخير العرب قريش، وخير قريش بنو هاشم وخير بني هاشم بنو عبد المطلب، وخير بني عبد المطلب

ص

290

(1) انظر البيتين في: المصدر السابق، (2) الطهارات العشر وهي السنن العشر التي ابتلى الله إبراهيم بها، خمس في الرأس وخمس في البدن، فاللواتي في الرأس: فرق الشعر، والمضمضة وقص الشارب، والسواك، والاستنشاق. واللواتي في البدن: «قلم الأظفار، ونتف شعر الإبطين، وحلق العانة، والاستنجاء من البول

والغائط، والختان.

انظر: القلهاتي، أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، ج 2، ص 290 - 291.