كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢١

الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم

121

فلما قتل عيسى بن جعفر عزم هارون على إنفاذ جيش إلى عُمان، فارتاعوا

منه، ثم إنه مات قبل ذلك، وكفاهم الله شره.

وبلغنا أن يحيى بن عبد العزيز كان

أفاضل المسلمين، ولعله لم

من

يتقدم عليه أحد من أهل زمانه في الفضل، ولعله كانت شهرته بعمان كشهرة

عبد العزيز بن سليمان.

وبلغنا أن الشيخ بشير بن المنذر كان يقول: قاتل عيسى بن جعفر لم يشم النار.

ولم يزل الوارث إماماً، حسن السيرة، قائماً بالعدل، حتى اختار الله له ما لديه، فكان سبب موته أنه غرق في سيل وادي النجدي، وهو وادي كلبوة، وغرق معه سبعون رجلاً من أصحابه، وسبب ذلك لعله كان حبس المسلمين عند سوقم مائل، وأنه كان به أناس محبوسين، فسال الوادي جارفاً، فقيل للإمام: إن الوادي سيلحق المحبوسين، فأمر بإطلاقهم، فلم يجسر أحد أن يمضي إليهم خوفاً من الوادي، فقال الإمام أنا أمضي إليهم، إذ هم أمانتي، وأنا المسؤول عنهم يوم القيامة، فمضى إليهم، (443) واتبعه أناس من أصحابه، فمرّ بهم الوادي، فحملهم مع المسجونين، وقبر الإمام من بعد أن يبس الوادي بين العقر وسعال، وقبره معروف و مشهور، وكانت إمامته إثنتي عشرة سنة وستة أشهر إلا أياماً، والله أعلم.

(الإمام غسان بن عبد الله الفشحي):

ثم ولي من بعده الإمام غسان بن عبد الله الفشحي اليحمدي الأزدي فوطاء أثر المسلمين، وعزّ الحق وأهله، وخمد الكفر. وكانت في زمنه البوارج تقع على عُمان، وتفسد في سواحلها، فاتخذ غسان لها هذه الشذاوة لغزوهم، وهو أول من اتخذها، وغزا فيها، فانقطعت البوارج عن عُمان.

١٬٠٢١ / ١٬٤٢٩