الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٢122
الجامع لأخبار الأمة
وفي زمنه قتل الصقر بن محمد بن زائدة، وكان ممن قد بايع المسلمين قتله أنه على راشد بن النضر الجلنداني، وأعانهم بالمال والسلاح، وسبب خرج على المسلمين رجل من أهل الشرق ومعه بنو هناءة وغيرهم باغياً على المسلمين، فألقي إلى المسلمين أن أخا الصقر مع البغاة، فذكروا للصقر، فقال: من يقول هذا، وإن أخي معي في الدار مريض؟ فلما هزم الله البغاة، تحقق أن أخا الصقر معهم، فاتهموه بالمداهنة لما سَتَرَ عنهم أمر أخيه. وكان الصقر يومئذ بسمائل، فبعث إليه الإمام، وكان الوالي يومئذ بسمائل أبا الوضاح الصقر بن محمد (1) فمضى الوالي بالصقر مع الشراة خوفاً عليه منهم أن يبطشوا به، وبعث الإمام إليه أيضاً سرية أخرى، وبعث معهم موسى بن علي، فالتقوا بنجد السحاماة، فبينما هم في سيرهم إذ اعترض الصقر بعض الشراة، فقتلوه، فلم يكن لأبي الوضاح ولا لموسى بن علي قدرة على منعهم من
قتله.
معه.
ولم
وبلغنا أن موسى بن علي خاف على نفسه، ولو قال شيئاً لقتل يبلغنا عن الإمام غسان إنكار على من قتله، وكانت تلك الأيام صدر الدولة وقوتها، وحمة العلماء. فهذا كان سبب قتل الصقر، والله أعلم.
ومن أحكام الإمام غسان أنه كانت دار لبني الجلندى بسمد نزوى، ولعلها موضعها المال المسمى العقودية. وكانت هذه الدار عقوداً على الطريق الحائز وعليها الغرف، وكانت تلك العقود مظلمة، يعقد فيها العشاق وأهل الريبة، فقيل: إن امرأة مرت بتلك العقود، فتعرض لها أحد من أهل الريبة، فبلغ ذلك الإمام غسان، فحكم على أهل الدار إما أن يهدموا تلك العقود، أو يسرجوا بها
(1) أبو الوضاح الصقر بن محمد كان والياً لحصن سمائل، أرسل إليه الإمام غسان بن عبد الله الفشحي اليحمدي الأزدي كي يسلمه الصقر بن محمد بن زائدة، فمضى الوالي معهم إلى الإمام خوفاً عليه من أن يبطشوا به، ثم ولاه الإمام المهنا بن جيفر والياً على توام الجوف، وخرج المغيرة بن روشن الجلنداني ومن معه من بني الجلندى بغاة على المسلمين، فوصلوا إلى توام الجوف، وقتلوا أبا الوضاح انظر: دليل أعلام عُمان، ص 27.