الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٣الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم
123
بالليل، حتى ينظر المار من فيها من أهل الريبة، فقيل: إن أهل الدار أخرجوا طريقاً من أموالهم للناس، فكان الناس يمرون بها حتى انهدت الدار، فرجع أهل الدار إلى الطريق التي أخرجوها، فأدخلوها في دارهم، ورجع الناس يمرون في الطريق الأولى، ولهذه العقود آثار ورسوم جدر سهيلي المسجد الجامع من سمد نزوى.
ولم يزل غسان قائماً بالحق والعدل حتى مرض يوم الأربعاء لثمان بقين من ذي القعدة سنة سبع ومائتين ومات من مرضه هذا، وكانت إمامته خمس عشرة سنة وسبعة أشهر وسبعة أيام.
الإمام عبد الملك بن حميد):
ثم ولي من بعده عبد الملك بن حميد، من بني (444) سودة بن علي بن عمرو بن عامر ماء السماء الأزدي فسار سيرة الحق والعدل، واتبع أثر السلف الصالح، وصارت عُمان يومئذ خير دار ولّي يوم الاثنين لثماني ليال بقين من شهر شوال سنة ثماني ومائتين فلم يزل مقيم العدل حتى كبر وضعف وزمن، فكانت تقع الأحداث في عسكره، فشاور المسلمون موسى بن علي في عزله، فأشار عليهم أن يحضروا العسكر، ويقوموا بالدولة. فحضر موسى بن علي العسكر، وأقام الدولة، ومنع الباطل. وشدّ عسكر من المسلمين، وعبد الملك في بيته، فلم يعزلوه، ولم يزيلوه حتى مات وهو إمام لهم، وكانت ولايته ثماني عشرة سنة.
الإمام المهنا بن جيفر الفشحي):
ثم ولى المسلمون المهنا بن جيفر الفشحي اليحمدي الأزدي. عقد له يوم الجمعة في شهر رجب سنة ست وعشرين ومائتين، فوطاء أثر المسلمين، وسار بسيرتهم، وكان له ضبط وحزم، ولا يتكلم أحد في مجلسه، ولا يعين