الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤124
الجامع لأخبار الأمة
خصماً على خصم، ولا يقوم أحد من أعوانه ما دام قاعداً، ولا يدخل أحد ممن تجري عليه النفقة العسكر إلا بالسلاح، وكان مولياً على الصدقة رجلاً من بني ضبة من أهل منح يقال له: عبد الله سليمان (1)، وكان يرسله إلى بن الماشية، فقيل: إنه دخل أرض مهرة، ووصل إلى رجل منهم يقال له: وسيم بن جعفر (2)، وقد وجبت عليه فريضتان فامتنع أن يعطي إلّا فريضة واحدة، فقال: إن شئت تأخذ فريضة، وإلا فانظر إلى قبور أصحابكم. فسكت عنه ورجع. وكان عنده رجل جمال، فلما وصل إلى عزّ، تأخر عبد الله في عزّ، وكان منزله بها، وأرسل الجمال إلى الإمام، فقدم الجمال على الإمام وهو في مجلسه، فلما ارتفع عن مجلسه دعا بالجمال، فسأله عن عبد الله، وكيف كان في سفره، فأخبره بما كان من وسيم، فقال الإمام للجمال: لا تخبر أحداً بما أخبرتني، واكتم ذلك. وأكد عليه في ذلك.
فلما وصل عبد الله بن سليمان سأله الإمام عن خبر وسيم، فأخبره بمثل ما أخبره الجمال، فكتب الإمام من وقته إلى والي أدم ووالي سناو ووالي جعلان: إذا ظفرتم بوسيم بن جعفر المهري فاستوثقوا منه، واعلموني.
فكتب إليه والي أدم: إني قد استوثقت منه، وإنه قد حصل. فأنفذ الإمام إليه يحيى اليحمدي (3) المعروف بأبي المقارش مع جماعة من أصحاب الخيل،
114 - 113
(1) عبد الله بن سليمان عبد الله بن سليمان من بني ضبة من أهل، منح عاش في القرن الثالث الهجري، عينه الإمام المهنا بن جيفر على خراج الماشية من المهرة، وهو صاحب القصة المشهورة مع وسيم بن جيفر المهري التي انتهت بالقبض على وسيم وسجنه. انظر: دليل أعلام عُمان، ص (2) وسيم بن جيفر المهري: أحد زعماء المهرة في عهد الإمام المهنا بن جيفر، وجبت عليه فريضتان، فأبى إلا أن يعطي فريضة واحدة، فعلم الإمام بذلك، فاستوثقه والي أدم، وأحضره إلى الإمام، حيث مكث في السجن سنة، حتى نفذ شرط الإمام، ودفع الفريضتين، ثم أطلق سراحه انظر: دليل أعلام عُمان، ص 169. (3) يحيى اليحمدي: يحيى اليحمدي المكنى بأبي المقاريش أرسله الإمام المهنا بن جيفر ومعه جيش كبير للقبض على وسيم بن جيفر أحد زعماء المهرة، فبقض عليه، وسار به إلى نزوى، فأمر الإمام بحبسه. انظر: دليل أعلام عُمان، ص 174.