كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم

125

ثم أنفذ كتيبة أخرى، فلقوهم بالمنائف، ثم أنفذ كتيبة أخرى، فلقوهم في قرية عزّ، ثم أنفذ كتيبة أخرى فلقوهم في قرية منح فلم تزل الكتائب تتراسل والرماح تحتمله حتى وصلوا به إلى نزوى، فأمر الإمام بحبسه، فمكث سنة، لا يقدر أحد يذكر فيه، ولا يسأل عن أمره، حتى وصل جماعة من المهرة، فاستغاثوا على المهنا بوجوه اليحمد، فأجابهم إلى إطلاقه، وشرط عليهم ثلاث خصال: إما أن يرحلوا من عُمان، وإما أن يأذنوا (445) بالحرب، وإما أن يحضروا الماشية كل حول إلى عسكر نزوى، وتشهد على حضورها العدول أنه لم يتخلّف منها شيء، وتعدل الشهود العدل بأدم. فقالوا: أما الارتحال، فلا يمكننا، وأما الحرب، فلسنا نحارب الإمام، وأما الإبل، فنحن نحصرها. فعند ذلك عدل الإمام الشهود.

وكانوا يحضرون إبلهم في كل سنة تدور. وسمعت من يحكي أن هذه النقصة التي ببلد فرق بُنيت في زمن المهنا علامة لبني مهرة، ليحضروا إبلهم عندها، والله أعلم بصحة ذلك.

وخرج المغيرة بن روسن الجلنداني ومن معه من بني الجلندى وغيرهم من أهل الفتنة بغاة على المسلمين، فوصلوا إلى توام، وكان أبو الوضاح والياً عليها للإمام المهنا، فقتلوا أبا الوضاح، فلما بلغ ذلك المسلمين، وكان أبو مروان (1) رحمه الله والياً على، صحار، فسار بمن معه ومن قبله من الناس، المطار الهندي ومن معه من الهند فلما وصلوا توام، وهزم الله بني الجلندى، وقُتل من قتل ودم من هرب عمد المطار الهندي ومن معه

وسار

معهم

(1) أبو مروان: هو العلّامة الشيخ سليمان بن الحكم (أبو مروان) من عقر نزوى، من علماء القرن الثالث الهجري، كان أحد العلماء الذين عاشوا في عهد الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي، وبعد موت الإمام المهنا اجتمع أبو مروان مع نخبة من العلماء، وبايعوا الصلت بن مالك بعد الفراغ من دفن الإمام الراحل سنة 237 هـ. انظر: البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 1، ص 526. وانظر: السعدي، فهد بن علي بن هاشل: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 2، ص 128 - 139.

١٬٠٢٥ / ١٬٤٢٩