الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠130
الجامع لأخبار الأمة
لما
من أصحاب عزان بن تميم، وذلك أن عزان بن تميم سمع بخروجهم، وجه إليهم الأهيف بن حمحام رئيس بني هناءة في جماعة من اليحمد وفيهم فهم بن وارث (1)، فساروا حتى بلغوا مجز من الباطنة، وأرسلوا إلى صلت بن نضر، فخرج إليهم في جماعة من الخيل والرجال، ووصل إليهم الفضل بن الحواري والحواري بن عبد الله، فأشرعوا فيهم القتل، فقتل من المضرية يومئذ خلق كثير، ووقعت الهزيمة عليهم، وكانت هذه الوقعة يوم الاثنين لأربع ليال بقين من شهر
شوّال من هذه السنة المذكورة، وقال أحمد بن جميل الهناوي شعراً:
يا لك بالقاع من صباح قاع خيام إلى القراح أتغلب الخيل هام عوف بين طاها إلى الوقاح خيل بني نضر أخي المعالي والقرم من مالك الصياح
واليحمد المانعي حماها ومدرك الوتر بالصفاح لما أتانا بان عوفا ندعوا بجهل إلى النطاح سرنا إليهم بمقرباتِ في أسد غاب من الرماح يقدمنا الأسد بن صلت في جحفل شاهري السلاح فكم كعاب هناك تدعو بالويل أباها رداح) في قصيدة طويلة تركتها.
جيش عزان بن تميم (أحد أئمة (الإباضية وقاتل من خالفه إلى أن قتل عزان، فنهض الأهيف يريد الأخذ بثأره، وجمع حشداً من رجالات عُمان، فقاتل المسمى محمد بن بور (عامل المعتضد العباسي على البحرين) وكان قد توغل في أراضي عُمان، وعلم ابن بور بزحف الأهيف، فخافه وانقلب يريد البحرين، فطمع الأهيف، به فلحقه، وأدركه في مكان يدعى «دما»، فاقتتل جيشهما، وتراجع ابن بور إلى الشاطئ، فوصلت إليه نجدة حملت على الأهيف فانهزم أصحابه، وقتل مع الكثير من عشيرته سنة 280 هـ / 893 م. انظر: الزركلي، خير الدين الزركلي: الأعلام، ج 2، ص 30. (1) فهم بن الوارث فهم الوارث الكلبي، قائد، عاش في القرن الثالث الهجري، من اليحمد، أحد زعماء القوم في عمان من الذين بايعوا موسى بن علي على مبايعة راشد بن النضر، بدلاً من الإمام الصلت بن مالك انظر: دليل أعلام عُمان، ص 129: (2) انظر القصيدة في السالمي نور الدين عبد الله بن محمد: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 1، ص 252 - 253. مع: اختلاف في بعض الألفاظ.