كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم

131

ولم تزل الفتن تتراكم بين أهل عُمان، وتزيد بينهم الإحن، وصار أمر الإمامة معهم لعباً، ولهواً، وبغياً، وهوى. ولم يقتفوا كتاب الله، ولا آثار السلف الصالح من آبائهم وأجدادهم، حتى أنهم عقدوا في عام واحد. ست عشرة بيعة لم يفيئوا بواحدة، حتى بلغ الكتاب أجله، خرج محمد بن أبي القاسم وبشير بن المنذر من بني سامة ابن لؤي بن غالب وقصدا إلى البحرين، وكان بها يومئذ محمد بن نور عاملاً للمعتضد. فلما قدما عليه، شكيا إليه ما أصابهما من الفرقة الحميرية، وسألاه الخروج معهما إلى عُمان، وأطمعاه (448) في أشياء كثيرة، فأجابهما إلى ذلك، وأشار عليهما أن يذهبا إلى الخليفة ببغداد، ويذكر له أمرهما، وأنهما قدما يريدان نصرته.

فسار محمد بن أبي القاسم إلى بغداد، وقعد بشير مع محمد بن نور. فلما قدم محمد على الخليفة ذكر له الأمر، واستخرج منه لمحمد بن نور عهداً على عُمان، ورجع إلى البحرين.

فلما قدم على محمد بن نور، أخذ محمد بن نور في جمع العساكر من سائر القبائل، وخاصة نزار وحصل معه ناس من الشام من طي، فخرج يريد عُمان في خمسة ألفاً عشر ومعه من الفرسان ثلاثة آلاف وخمسمائة فارس، عليهم الدروع والجواشن، وعندهم الأمتعة. وفي ذلك يقول كاتب

محمد بن نور

أمن مبلغ عنّا عُمان وأهلها مقالاً تنقاه حكيم مجرب بصير بأسباب التصرف قبله يظن لك الظن الذي ليس يكذب يرى في وجوه القوم ما في قلوبهم ويعرف ما قالوا وهم عنه غيبُ ألا فكلوا يا قوم من طيباتكم ومن أعذب الماء المبرد فاشربوا وقضوا لبانات النفوس فإنني أرى نعمة أسبابها تتقضب كأني بأهل الدين قد ندبوا لكم فوارس لا زالت لدى الرجل تطلب

١٬٠٣١ / ١٬٤٢٩