الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٣الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم
133
بينهم
من يد أهلها، ولم يغير الله ما بهم، بل غيروا ما بأنفسهم، وكان قتالهم وحربهم طلباً للملك، ورغبة في الرئاسة، وكل منهم يود أن يكون الملك بيده، أو بيد من مال إليه بوده. فسلط الله عليهم من هو (للملك أطلب))، وأفسدوا الله دينهم، فنزع عنهم دولتهم، وسلّط عليهم عدوهم.
وكانت دولة الإباضية مذ (449) ملكوها إلى أن خرجت من أيديهم مائة سنة وثلاث وستين سنة إلا شهر واثني عشر يوماً، والله أعلم.
وبعث محمد بن نور برأس عزان بن تميم إلى الخليفة ببغداد، ورجع محمد بن نور إلى نزوى، وأقام بها.
ثم إن الأهيف بن حمحام الهنائي كاتب مشائخ عُمان وقبائلها من كل مكان، يدعوهم إلى محاربة محمد بن نور وإخراجه من عُمان ويحثهم على ذلك، فأجابوه وأقبلوا إليه، فسار بعسكر ضخم وخميس جرار يريد محمد بن
نور، فبلغ ذلك محمد بن نور، فدخل الرعب في قلبه، فخرج هارباً، فاتبعه الأهيف بعساكره، وكان الرأي الصائب أن لا يلحقوه، بل يسيرون خلفه رويداً حتى يخرج من عُمان فيرجعوا عنه، لكن الله إرادة ليقضي أمراً كان مفعولاً، فساروا سريعاً حتى لحقوه بدما، فاقتتلوا قتالاً شديداً، حتى كثر القتل والجراح في الفريقين، وقد كادت تكون الهزيمة على محمد بن نور، وقد ألجأوه على سيف البحر، فبينما هم كذلك، إذ طلع عليهم ركب من أهل قدمة وغيرهم من المضرية، على كل جمل رجلان من قبل أبي عبيدة بن محمد السامي مدداً لمحمد بن نور، فلما كانوا قريباً من العسكرين، نزلوا عن رواحلهم، وأخذوا أسلحتهم، وحملوا مع محمد بن نور على الأهيف وأصحابه، عند إعياء الناس، بعدما كادت تكون الهزيمة على محمد بن نور،
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 466.