الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم
137
الفساق
عُمان
يجبي
ثم بايعوا الحسن بن سعيد السحتني (1) فلبث أقل من شهر ومات. ثم عقدوا للحواري بن مطرف الحداني (2) على المدافعة، فكان آخذاً على أيدي والسفهاء من أهل عُمان أخذاً شديداً، إلا أنه كان إذا جاء السلطان إلى أهلها، اعتزل عن بيت الإمامة إلى بيت نفسه، ولم يمنعه من الظلم والبغي، فإذا خرج السلطان رجع هو إلى بيت الإمامة، ووضع تاج الإمامة على رأسه، وقال لمن حوله لا حكم إلا الله، ولا طاعة لمن عصى الله. وكان قائماً له بالأمر عند السلطان ناس من بني سامة إلى أن مات، وهذا السلطان سلطان بغداد، والله أعلم.
هو
ثم عقدوا لابن أخيه عمر بن محمد بن مطرف (3)، فكان على سبيل عمه،
إذا جاء السلطان اعتزل، وإذا السلطان رجع إلى بيت الإمامة.
رجع
ثم جاءت القرامطة إلى عُمان، فاعتزل عن بيت الإمامة، ورجعت القرامطة إلى البحرين، فلم يرجع عمر إلى بيت الإمامة وكانت هذه القرامطة قد تغلبت سائر البلدان: مكة، والشام، وسائر القبائل وهم بنو أبي سعيد الحسن بن بهرام (451) بن بهرست الجنابي (4)، وقد أبطل الصلوات والصوم، والحج، والزكاة، وزخرف عليهم، وموه على الضعفاء، حتى أنهم يتألهوه من دون الله تعالى. وكان
53
(1) الحسن بن سعيد السحتني إمام من بني ثعالة، عاش في القرن الرابع الهجري، وعقدت له الإمامة بعد موت الإمام الصلت بن القاسم الخروصي، فلبث في الإمامة أقل من شهر، ثم مات. انظر: دليل أعلام عُمان، ص 50. (2) الحواري بن مطرف الحداني إمام، عاش في القرن الرابع الهجري، عقدت له الإمامة بعد موت الحسن بن سعيد السحتني، فأخذ على أيدي الفسّاق والسفهاء أخذاً شديداً. انظر: دليل أعلام عُمان، ص (3) عمر بن محمد مطرف عقد له بالإمامة بعد وفاة عمه الإمام الحواري بن مطرف الحداني، كان على نحو سبيل عمه، إذ جاء السلطان، اعتزل من بيت الإمامة، بويع من بعده محمد بن يزيد الكندي على الدفاع. انظر: السالمي نور الدين عبد الله بن حميد تحفة الأعيان، ج 1، 367. (4) الحسن بن بهرام بن بهرست الجنابي الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الحسن بهرام الجنابي القرمطي، الملقب بالأعصم. استولى على الشام سنة 357 هـ. وتوفي بالرملة سنة 366 هـ. انظر: الذهبي، شمس الدين أحمد بن محمد بن عثمان سير أعلام النبلاء، ج 16، ص 275.