الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٨138
الجامع لأخبار الأمة
سبب زوال ملكه على يد عبد الله بن علي، وكان قيامه عليه بأربعمائة رجل، وكانوا في عساكر جمة، وجنود كثيرة، فلبث في محاربتهم سبع سنين، حتى انتزع
الدولة منهم، وفي ذلك يقول جمال الدين أبو عبد الله علي بن مقرب (1):
سل القرامطة من شظي جماجمهم فلقا وغادرهم بعد العلى خدما من بعد أن جل بالبحرين شأنهم وأرجفوا الشام بالغارات والحرما ولم تزل خيلهم تغشى سنابكها أرض العراق وتغشى تارة أدما وحرقوا عبد قيس في منازلها وصيروا العز من ساداتها حمما وأبطلوا الصلوات الخمس وانتهكوا شهر الصيام ونصوا منهم صنما وما بنوا مسجداً لله نعرفه بل كل ما أدركوه قائماً هدما حتى حمينا على الإسلام وانتدبت منا فوارس تجلوا الكرب والظلما وطالبتنا بنو الأعمام عادتنا فلم تجد بكماً فينا ولا صمما وقلدوا الأمر منا ماجداً نجداً يشفي ويكفي إذا ما حادث دهما ماضي العزيمة ميمون نقيبته أعلا نزار إلى غاياتها همما وسار يتبعه عزّ غطارفه لو زاحمت سد ذي القرنين لا نثلما (2) من قصيدة طويلة.
(1) جمال الدين أبو عبد الله بن مقرب هو علي بن المقرب بن منصور المقرب بن الحسن بن عزيز ذبَّار الربعي العيوني، جمال الدين أبو عبد الله شاعر مجيد من بيت إمارة نسبته إلى العيون (موضع بالبحرين) وهو من أهل الإحساء، اضطهده أميرها أبو المنصور علي بن عبد الله بن علي، وكان من أقاربه، فأخذ أمواله، وسجنه مدة ثم أفرج عنه، فأقام على مضض، ورحل إلى العراق، فمكث في بغداد شهراً، وعاد فنزل في هجر:، ثم في القطيف، واستقر ثانية في بلدة الإحساء محاولاً استرداد أمواله وأملاكه، ولم يفلح، وزار الموصل سنة 617 هـ للقاء الملك الأشرف بن العادل، فلما وصل إليها، كان الأشرف قد برحها لمحاربة الإفرنج في دمياط، واجتمع في الموصل مع ياقوت الحموي، ثم عاد إلى البحرين، ثم انتقل إلى عُمان، فتوفي في بلدة طوي سنة 629 هـ / 1232 م، له ديوان شعر، ولعمران بن محمد العمران ابن مقرب حياته، شعره». انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 24. (2) انظر القصيدة في ا المي نور الدين عبد الله بن حميد تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج 1،
ص 267 - 268.