كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٣

الباب الرابع والثلاثون في ذكر اختلاف أهل الدعوة في ولاية أهل الحدث الواقع بعمان

143

منزلة من

هذه المنازل يظهر التوحش من أهل المنزلة الأخرى، ويظهر منهم العتب والتوجد، من غير أن تقع من أحد منهم في الآخر خلاف بدينونة في أمر تلك الأحداث التي سلفت، وإن كان مقالاتهم قد اختلفت، فإن مذاهبهم في ذلك قد ائتلفت فوجدنا أهل هذه المنازل الثلاث من أهل نحلة الاستقامة الأمة لا من يصح منهم ولا عليهم في منازلهم هذه دينونة باطل في أمر يخرج في وجه من الوجوه على حكم بدعة، ولا على حكم يخرج الإجماع عليه أنه باطل، ولا يخرج الإجماع أن شيئاً من تلك الأحداث باطل، (ولا أنها) (1) صواب على حكم الإجماع.

والأصح معنا، أن تلك الأحداث بجملتها من لدن الصلت بن مالك إلى عزان بن تميم والحواري بن عبد الله، خارجة، ولا شيء منها على حكم البدع، ولا على شرعة مخالفة لدين الاستقامة من الشرع، وإنما خارج حكم كل شيء من هذه الأحداث على الانفراد وعلى الاجتماع على وجه من الدعاوي للصواب، وأن كل واحد منهم بيده فصل الخطاب من غير أن يصح منهم له في ذلك حقيقة دعوى، ولا يصح عليه في ذلك في حكم الظاهر بدعة، يخالف بها أحكام التقوى. وكذلك الظاهر من أمور المذنبين فيهم، إنما يخرج أحكام اختلافهم في تلك الأحداث على سبيل الدعوى، لا على سبيل البدع. فجاءت ظواهر الأمور القاضية في هذه الأحداث بشواهد الاختلاف من أهل الاستقامة من المسلمين على سبيل المسالمة منهم لبعضهم بعضاً في أصول الدين، والموافقة منهم لبعضهم بعضاً في وقوع الحدث الذي اختلفوا فيه من المحدثين، من غير أن يظهر منهم إجماع على أنهم عموا عن حكم الأحداث الواقعة بينهم، ولا على إجماع منهم على تخطئة بعض المحدثين، وتصويب بعض، ولا على تصويب جميع المحدثين، ولا على تخطئة

جميع

المحدثين.

(1) وردت في جميع النسخ ولأنها، والصحيح ما أثبتناه في المتن من النسخة الأصلية ب، ص 470.

١٬٠٤٣ / ١٬٤٢٩