الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤144
الجامع لأخبار الأمة
ولا صح على أحد من المتدينين فيهم من أهل الدار ما يكون به خارجاً من اسم أهل الاستقامة من المسلمين، يقضي عليه بذلك شهرة حدث بباطل لا يحتمل مخرجاً من مخارج الحق والإجماع من حكام أهل العدل عليه بذلك من المسلمين، في حين ما يكون حاكماً عليه بذلك، فمضى المتدينون بدين أهل الاستقامة من أهل عُمان على هذا، في هذه الأحداث قرناً، وسلفاً، وخلف كل سلف منهم على سبيل ما مضى عليه خلف بعد خلف.
وكان فريق من أهل الدار ممن ينتحل نحلة الحق يتولى موسى بن موسى وراشد بن النضر في عقد تلك الإمامة، ويتولى الصلت بن مالك، (453) ويدعي في ذلك دعاوى يحتمل فيها صواب موسى وراشد والصلت جميعاً. ومنهم من يتولى موسى بن موسى في ذلك، وينقم على الصلت أشياء من
أسباب تضييع الإمامة قبل الخروج ويقول: إنه استحق العزل فعزل. ومنهم من يتولى موسى بن موسى على تلك العقدة، ويقول: اعتزل
ولم يُعزل.
ومنهم من يقول: إنه عُزل، ولم يقل عليه إنه استحق العزل لحدث أحدثه، إلا أنه قال: عُزل.
ويحتمل في أقاويلهم هذه كلها للصلت العذر، ولا يحتمل له في ذلك عذر، فإذا احتمل الصلت في ذلك العذر فيما قد قيل فيه، احتمل لموسى ولمن تولى موسى على ذلك من العذر مثله، وإذا لم يحتمل الصلت في ذلك عذر، لم يحتمل لموسى في ذلك عذر، ولا لمن تولاه، إن كان عُزل أو اعتزل لغير عذر، وإن كان عُزل أو اعتزل بعذر فللقائمين بذلك من العذر ما له.
فهؤلاء أهل منزلة من منازل أهل الدعوة من أهل عُمان، وأقاويلهم واختلافهم في ذلك أكثر مما قد وصفناه.