الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨148
الجامع لأخبار الأمة
واحد؛ لأن إمامتهما لا محال أن أحدهما، باطلة فلا يجوز معنا على كل حال ولا يتهما، إلا لمن غاب عنه، أمرهما، ولم يعرف باطلهما من حقهما، ولم يصح معه ثبوت إمامة أحدهما دون الآخر.
وقد كان قبل ذلك قد امتحن بولايتهما، ولم يعرف أيهما المحق من المبطل بوجه حق لا يشك فيه ولا يرتاب فإذا كان على هذا (وقد) (1)، وكان قبل ذلك. يتولاهما، فلا محال أن أحدهما مبطل إذا كانا إمامين في مصر واحد متضادين متحاربين، فلا شك في باطل أحدهما، وقد يحتمل أن يكونا جميعاً مبطلين، ولا يحتمل أن يكونا جميعاً، محقين فإذا كانا على هذا (فقد جاء) (2) الاختلاف فيهما، فقال من قال يتولى ولييه على حسب ما كانا عليه، لأن أصل ولايته لهما كانت على غير شبهة وكانت على بيان وصحة، ثم إنه أشكل أمرهما بعد ذلك، فاشتبه فهو على الولاية باليقين، حتى يزيل عنه حكم الولاية لهما أو لأحدهما حكم اليقين في ذلك، والعلة في ذلك لمن قال بهذا الإجماع من المسلمين، إن كل من صح له في الإسلام أو وجب له فيه اسم، فلن يزول عنه إلا بحق واضح، يوجب عليه ضدّ ذلك الحكم، ويلزمه ضدّ ذلك الاس
لاسم.
وقال من قال بالوقوف عن ولايتهما لما أشكل من أمرهما، ولأنه لا محالة أنه يعلم أنه يتولى على الانفراد مبطلاً باسمه وعينه، والعلة في ذلك لمن قال به الأثر الصحيح: إن كل مشكوك موقوف، والأثر أن الأمور ثلاثة أمر بان لك، رشده فاتبعه وأمر بان ذلك عينه، فاجتنبه. وأمر شكل عليك، فكل أمره إلى الله تعالى، وذلك مما تصح به الرواية، وكذلك قوله: اترك ما يريبك إلى ما لا
يريبك.
0474
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص 4 (2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 474.