كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٩

الباب الرابع والثلاثون في ذكر اختلاف أهل الدعوة في ولاية أهل الحدث الواقع بعمان

149

وقد قال من قال بالبراءة منهما جميعاً، وهذا قول شاذ لا معنى له ولا حجة، لأن البراءة لا تقام على الشبهة.

هذه

وحسب ذلك وجدنا عن أبي عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله في الأقاويل الثلاثة في المتضادين والمتلاعنين والمتحاربين، ولا يعلم المصيب منهما من المخطئ، ولا المحق في ذلك من المبطل، ولا الصادق في ذلك من الكاذب، فقال قد قيل في ذلك بالولاية، والوقوف، والبراءة، والقول بالبراءة شاذ، وعلى ما وجدنا عنه أنه يذهب في مثل هذه الولاية للجمعين، إذا لم يصح من المحق منهما من المبطل، وقد تقدمت لهما ولاية، (وحفظنا) (1) عمن أخذنا منه من أهل العلم بأحكام الولاية والبراءة أن القول بولايتهما (456) جميعاً، إذ كانت قد تقدمت بالصحيح من الأمر أصح في الحكم من الوقوف عنهما؛ لأن الوقوف عنهما إنما هو بالإشكال والشبهة والشك، وكل ذلك ضد اليقين، واليقين أولى، فمتى يصح اليقين، بالباطل منهما، أو من أحدهما، فاليقين بصوابه أولى؛ لأن اليقين لا يزيله إلا اليقين.

وأما إذا لم يكن تقدم لهما سابق، ولاية، ولا لأحدهما، ثم أشكل أمرهما، أو أمر أحدهما، فلا يحدث له ولاية على الإشكال والشبهة والشك، ولا نعلم في ذلك اختلافاً، إذا كانا بهذه المنزلة والإجماع من القول: إن المتولي والواقف في المتلاعنين والمتضادين والمتحاربين يتولى الحق منهما في اعتقاده، ويبرأ من المبطل منهما في اعتقاده، ولا يجوز غير ذلك في الشريطة.

وبلغنا عن بعض أهل نحلة الحق من أهل عُمان أنه وقف عن ولاية عزان بن تميم لما أشكل من أمره، ويتولى من تولاه من المسلمين، وذلك مما عرفناه عمن عرفناه عنه الوقوف في أمر الصلت بن مالك وموسى بن

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 474.

١٬٠٤٩ / ١٬٤٢٩