كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٩

الباب الخامس والثلاثون في ذكر الإمامين سعيد بن عبد الله وراشد بن الوليد

169

يظهر

بلدان

على ذلك، وبين من يخطب له عند قدومه عليه بالإمامة، وبين من التسليم بالرضى الظاهر، وليس يحكم على الناس ولا فيهم بحكم السرائر. وبعث الولاة والعمال في القرى والبلدان، فلم يعترض عليهم أحد من أهل المصر بتغيير، ولا ظهر من أحد من أهل المصر كراهية ولا نكير، فصلى بنزوى الجمعات، وقبض هو. وعماله الصدقات، وجهز الجيوش، وعقد الرايات، وأنفذ الأحكام، وجرت له فيما شاء الله من المصر الأقسام، ولم يبق بلد من عُمان لم يغلب عليها السلطان، أو نأى عنه في تلك الأيام وذلك الزمان، إلا جرت فيه أحكامه، وثبتت عليهم أقسامه، وأقر في ظاهر الأمر أنه إمامه من غير أن يظهر منه في شيء (من) (1) سيرته، ولا علانيته، ولا سريرته شدّة، ولا غلظة يخاف بها، ويتقى ولا هوادة ولا ميل يطمع فيه بذلك ويرتجي، فيصانع عن تقية، أو يخدع لطمع أو رجيّة، بل كان رحمه الله لرعيته هيناً رفيقاً بآرائهم، شفيقاً، غضيضاً عن عوراتهم مقيلاً لعثراتهم بعيد الغضب عن مسيئهم، قريب الرضى عن محسنهم، مساوياً في الحق بين شريفهم ودنيئهم، وفقيرهم وغنيهم، وبعيدهم وعشيرهم منزلاً لهم منازلهم، متفقداً لأمورهم وأحوالهم، لمن هو دونه، قابلاً من مشاورتهم ما يأمرونه.

مشاوراً

منهم

فلم يزل رحمه الله على ذلك يتجسّم من رعيته الصبر على الكروب ومفارقة السرور والمحبوب، ويصبر منهم على الشتم والأذى، ويسمع منهم الخنا والقذى، وهو يتأنى في ذلك الأمور، ويرجو من الله الدائرة أن تدور، وكثير من أهل مملكته ومصره يتربص به (465) الدوائر، ويسر له أقبح السرائر، يعرف في وجوه الذين كفروا المنكر، وما تخفي صدورهم من الغل والحسد أعظم وأكبر، قد استحوذ عليهم الشيطان، وغلب عليهم (العداوة)) والشنئان. ومنهم

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب (ص) من النسخة الأصلية ب ص)

(2) استدراك

210

0485

١٬٠٦٩ / ١٬٤٢٩