الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٠170
الجامع لأخبار الأمة
من تربص به الدائرة وأظهر له المودّة في الأمور الظاهرة، فإن فتح الله عليه فتحاً أظهر السرور والبشرى، وإن كان للعدو، نصيب، ظهرت منه أمور قبيحة أخرى لا يقدر من عدوانه أن يعين على طاعة بلسانه، ولا بجاهه ومكانه، لو. أن يقبل منه الخذلان لخذل ولو أن به طاقة على قتال أهل الحق لقاتل، يرجو ومنهم من يعين بلسانه في الظاهر، ويخذل في السرائر، ومنهم من يعين، يطلب الدنيا والسمع فيها والرياء، فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة، انقلب على وجهه، وأعدادهم وصنوفهم في الشر لا تحصى.، إلا قليلاً من الضعفاء ممن يعجز عن النصرة له بالوفاء، ولا يرجى به بلوغ إلى شفاء ولا غناية به في الأمر، ولا مكتفى، حتى آلت به الأمور، وجرى عليه من الله المقدور أن ظهر من عامة. تخلف. رعيته عنه والخذلان، وظهر من عامة خواصه المعاندة له والعصيان والمداهنة عليه للسلطان والمباشرة له بذلك بالقول باللسان. وخرجوا إلى السلطان، مظاهرين، وتألبوا إلى ذلك متناصرين، فمنعهم عن ذلك جبر راً، وقسرهم على التخلف عنه عن ذلك قسراً، فوقع بينه وبين عامتهم العداوة والشحناء، وفارقوه على ذلك من قرية بهلا متعصبين معاندين له على ذلك، ومحاربين متوجدين عليه في ذلك متعنتين، وقد صار السلطان بالسرّ مقبلاً، وهو في نفر من الضعاف أقلاء، قد انقضت جماعتهم، وصحت معه عداوتهم.
وإنما خرج من نزوى في ردّهم عن خروجهم ذلك في
المقبل إليه.
رب العدو
فلما رأى ما نزل به من الخذلان وبان له من العداوة والعصيان واستضعف نفسه ومن معه عن لقاء السلطان، وخاف أن يدهموه على المكان فتحيز بمن معه من بهلا إلى كدم ورجا أن يكون قد استوثق لنفسه في وحزم، فلم يزل بكدم إلى أن صح معه أنهم قد دخلوا الجوف، فداخله ومن
ذلك