كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧١

الباب الخامس والثلاثون في ذكر الإمامين سعيد بن عبد الله وراشد بن الوليد

171

معه من الضعفاء لقلتهم الخوف، فانحازوا إلى هنالك إلى وادي النحر، ودعا إلى حرب السلطان من حضره، واستنصر عليه من قدر عليه ونصره، واجتهد

طاقته

في ذلك وصبر، ودعا إلى ذلك واستنصر، وراح في ذلك وبكر، وأقبل في ذلك وأدبر، فأمده الله بمن أمده، فأبلى بهم وجهده، فجيش إليهم أنصاره وأعوانه، إلا من لا غناية له عنه من خاصيته وإخوانه، وقعد لهم في مكانه، وكان السلطان بنزوى نازلاً، وكان تخلفه عن الحرب برأي من بحضرته من إخوانه وأهل شفقته، ورجا أن يكون تخلّفه عز للإسلام وأهله، وقوّة لتبصره وعدله، وكان تخلفه عن الجيش الذي بعثه إلى السلطان الجائر بنزوى قريباً من المحارة إلى عقبة منح، ولم يكن عنهم ببعيد، فأتى الله بالمقدور، وما قد علم الله تبارك وتعالى أن تصير إليه (466) تلك الأمور، فهزم أنصاره، وغلبوا، وولّوا. ه، وأدبروا مع ذلك، وهربوا، فانفضت هناك جماعتهم، وزالت هنالك رايتهم، وخرج (هناك) (1) مخذولاً مغلوباً خائفاً، يترقب، مطلوباً، وكان ذلك ضحوة النهار، فلم يكن عشياً من يومه ذلك

عنه،

حتى

انفض عنه جميع من كان معه، ووقعت الغلبة والبأس، وآيس ذلك مع من نصر الناس، فاستولى السلطان الجائر على جميع عُمان من جميع النواحي والبلدان، وأقبل الناس في المصانعات، وأقبل إليهم السلطان الجائر بالسخرياء والمداهنات، حتى دانت لهم جميع النواحي، وهو خائف في رؤوس الجبال والمسافي، مشفق من السلطان والرعية، يترقب في كل موضع نزول المنية، وأن تدهمه في مرقده ومنامة ببلية، وأصبح خائفاً على نفسه وماله هارباً من داره وعياله، وأصبح جميع أهل المصر قد أمنوا واطمأنوا في منازلهم، وكنوا، وصانعوا سلطانهم، وداهنوا، فلم يكن له من الاستسلام بد، إذ لم يكن له إلى غيره سبيل ولا جهد، فطالع في أمره استشار واستشير له ذوي الأبصار، واتبع في أمره فيما ظهر منه

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 486.

١٬٠٧١ / ١٬٤٢٩