كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

108

الجامع لأخبار الأمة

[بوزاسب]

فملك من بعده بوزاسب (1)، الذي يعرف بالضحاك، وهو ذو الحيتين، وكان صاحب المكر والدواهي والسحر، وكان ظالماً جباراً متعدياً، وكانت (19) مدة ملكه ألف سنة.

[أفريدون]

وملك من بعده أفريذون (2)، فكان حسن السيرة والرسم، وله حسن الصيت، وإفاضة العدل، وكانت مدة ملكه خمسمائة سنة ..

غير

فأفن

ماهم.

(1) بوزاسب والصحيح بيوراسب الذي يسميه العرب الضحاك). وهو بيوراسب بن أرونداسب بن زينكاو بن ويروشك بن تاز بن فرواك بن سامك بن جيومرت. ومن الفرس أيضاً من ينسبه هذه النسبة، أنه يخالف النطق بأسماء آبائه فيقول: هو الضحاك بن أندر ماسب بن رنحدار بن وندريسخ بن تاج بن فرياك بن ساهمك بن ماذى بن جيومرت المجوس تزعم أن تاج هذا هو: أبو العرب. ظهر بيوراسب في أول سنة من ملكه ودعا إلى ملة الصابئين ويقال إنه كان يعمل بالسحر، وكان إذا أراد شيئاً من جميع. مملكته، أو أعجبته دابة أو امرأة نفخ بقصبة كانت له من ذهب، وكان يجيء إليه كل شيء يريده، فمن ثمّ تنفخ اليهود. وقال آخرون كان نوح في عهد بيوراسب، وكان قومه يعمن دون الأصنام فدعاهم إلى الله على تسعمائة سنة وخمسين سنة، كلما مضى قرن يتبعهم قرن على ملة واحدة من الكفر والعذاب، حتى أنزل الله عليهم العذاب انظر: الطبري، محمد بن جرير تاريخ الأمم والملوك، ج 1، ص 86 - 87 - 98. (2) أفريذون: هو من نسل جمشيد الملك ويزعمون أنه التاسع من ولده، وكان مولده بدنباوند، خرج حتى ورد منزل بيوراسب (الضحاك) وهو عنه غائب بالهند فحوى على منزله وما فيه، ولما بلغ الضحاك ذلك أقبل وقد سلبه الله قوته وذهبت دولته، فوثب به أفريذون، فأوثقه وصيره إلى جبال دنباوند. فالعجم تزعم اليوم أنه إلى اليوم موثق في الحديد يُعذب هناك. وذكر أن الضحاك لم يكن غائباً عن مسكنه، ولكن أفريذون بن أثفيان جاء إلى مسكن له في حصن يدعي زرنج ماه مهرروزمهر، فنكح امرأتين له تسمى إحداهما أروناز والأخرى، سنوار فوهل بيوراسب الضحاك لما عاين ذلك، وخر مدلها لا يعقل، فضرب أفريدون هامته بجزر له ملتوي الرأس، فزاده على ذلك وهلاً وعزوب عقل، ثم توجه به أفريذون إلى جبل دنباوند وشده هناك وثاقاً وأمر الناس باتخاذ مهرماه مهروز، وهو المهرجان اليوم الذي أوثق فيه بيوراسب عيداً. وبعض الفرس يزعم أن أفريذون قتله. يوم النيروز، فقال العجم عند قتله: امروز نوروز أي استقبلنا الدهر بيوم جديد، فاتخذوه عيداً. وجلس أفريذون على كرسي الملك. فكان أول من ذلّل الفيلة وامتطاها، واتخذ الإوز والحمام، وعمل الترياق،

ورد المظالم، وأمر الناس بعبادة الله والإنصاف والإحسان، وهو أول من نظر في علم الطب، وأول

=