الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٦186
الجامع لأخبار الأمة
ثم لما كان ليلة الأربعاء، لثلاث ليال بقين من رمضان سنة ثمان وستين بعد تسعمائة (سنة) (1) دخل بركات بن محمد بن إسماعيل حصن بهلا، وأخرجوا منه عبد الله بن محمد القرن.
وكان الشيخ الفقيه أحمد بن مداد) يبرأ من محمد بن إسماعيل وولده برکات بن محمد، فقال في سيرته فمن ديننا الذي ندين به الله البراءة من محمد بن إسماعيل بجبايته الزكاة من رعيته بالجبر من غير حماية لهم، ومنع من الجور والظلم؛ لأنه قد جاء في آثار المسلمين المشهورة عنهم الصحيحة، ومن دين المسلمين أن لا يجبوا جزية ولا صدقة، حتى يكونوا على الناس حكاماً، ويمنعوا من جبوا من الظلم والعدوان. ومن دين المسلمين أن لا يعينوا جباتهم يجبوا أرضاً لم يحموها، ولم يمنعوها.
وقال محبوب بن الرحيل إنه ليس للإمام أن يجبي قوماً ولا يأخذ صدقاتهم، وهو لا يمنعهم من أن يُجار عليهم، فإذا فعل ذلك فقد جار عليهم، ولا فرق بينه وبين أهل الجور الذين يأخذون منهم، وليس للإمام أن يأخذ من هؤلاء شيئاً، ولا يعقد عليهم لوال ولاية بلا حماية لهم ومنع، ومن دين المسلمين أن لا يجتمع خراج وزكاة في رعية واحدة.
وندين الله و بالبراءة من محمد بن إسماعيل بجبره الرعيّة على شراء الزكاة من ثمرة النخيل بما يقوّمه عماله من الدنانير، وأخذ لتلك القيمة بالجبر
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 492.
بن
(2) أحمد. مداد هو الفقيه الشيخ العلامة أحمد بن. مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد! بن مداد بن فضالة، أو مداد بن سند بن فضالة من علماء الثلث الأوسط من القرن العاشر الهجري، إلى ما يقرب من نهاية القرن المذكور. كان من أشهر علماء زمانه، ومرجع الفتوى في وقته. وقد أدرك مدة من أيام الإمام محمد بن إسماعيل وتكلم على شيء من سيرته وسيرة ولده بركات، منها قوله: «جبا محمد بن إسماعيل الزكاة من رعيته بالجبر، ومن غير حماية لهم، وغير منع من الجور والظلم. من مؤلفاته كتاب كنز الأجواد» وكتاب خزانة العباد». انظر: البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 2، ص 118 - 119 - 120. .